تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
من الورثة تطييبا لقلوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشئ من ورثة المتاع فحثهم اللّه على ذلك تأديبا من غير أن يكون فريضة فلو كان فريضة لضرب له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
وهو ان يدعوا لهم ويقولوا أخذوا بارك اللّه عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا عليهم وكل ما سكنت اليه النفس وأحبته لحسنه شرعا أو عقلا من قول أو عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه شرعا أو عقلا فهو منكر وفي الحديث ( كل معروف صدقة ) وفي المثل اصنع المعروف والقه في الماء فإن لم يعرفه السمك يعرفه من سمك السماء .
تو نيكى كن بآب انداز اى شاه * اگر ما هي نداند داند اللّه
- حكى - ان حية أتت رجلا صالحا فقالت أجرني من عدوى أجارك اللّه ففتح لها رداءه فقالت يراني فيه فان أردت المعروف فافتح فاك حتى ادخل فيه فقال أخشى ان تهلكينى قالت لا واللّه واللّه وسكان سماواته وارضه شاهدة على ذلك ففتح فاه فدخلت ثم عارضه رجل في ذلك فأنكر فلما اندفع خوفها قالت يا أحمق اختر لنفسك كبدك أو فؤادك فقال اين العهد واليمين قالت ما رأيت أحمق منك إذ نسيت العداوة التي بيني وبين أبيك آدم وما الذي حملك على اصطناع المعروف مع غير أهله فقال مهلينى حتى آتى تحت هذا الجبل ثم توجه إلى اللّه فظهر رجل حسن الوجه طيب الرائحة وأعطاه ورقة خضراء وامره بالمضغ ففعل فلم يلبث إلا خرج قطع الحية من الأسفل فخلصه اللّه تعالى من شرها ثم سأل من أنت فقال انا المعروف وموضعي في السماء الرابعة وأنت لما دعوت اللّه ضجت الملائكة في السماوات السبع إلى اللّه فانطلقت إلى الجنة وأخذت من شجرة طوبى ورقة بأمر اللّه فاصنع المعروف فإنه لا يضيع عند اللّه وان ضيعه المصطنع اليه
نكوكارى از مردم نيك رأى * يكى را بده مىنويسد خداى
ومما يكتب من الصدقة الكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة والمعونة في الحاجة وعيادة المريض وتشييع الجنازة وتطييب قلب مسلم وغير ذلك . واعلم أن الرجال في الحقيقة أقوياء الطلبة والسلاك فلهم نصيب بقدر صدقهم في الطلب ورجوليتهم في الاجتهاد مما ترك المشايخ والاخوان في اللّه والأعوان على الطلب وتركتهم بركنهم وسيرتهم في الدين وأنوار هممهم العلية ومواهب ولا يتهم السنية والنساء ضعفاء القوم فلهم أيضا نصيب مفروض اى قدر معلوم على وفق صدق التجائهم اليه وجدهم في الطلب وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ كما أنهم ورثة الأنبياء فاما المنتمون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم والمشبهون بزيهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهم بمثابة أولى القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم فارزقوهم منه اى من مواهب ولا يتهم وآثار هدايتهم واعطاف عن آيتهم والطاف رعايتهم وقولوا
تفسير روح البيان — صفحة 169 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي