تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وليس فيه إباحة القليل وتحريم الإسراف بل هو بيان انه إسراف
وَبِداراً
اى مبادرين ومسارعين إلى إنفاقها مخافة
أَنْ يَكْبَرُوا
فتفرطون في إنفاقها وتقولون ننفق كما نشتهي قبل ان تكبر اليتامى رشدا فينتزعوها من أيدينا ويلزمنا تسليمها إليهم
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا
من الأولياء والأوصياء
فَلْيَسْتَعْفِفْ
فليتنزه عن أكلها وليمتنع وليقنع بما آتاه اللّه من الغنى والرزق إشفاقا على اليتيم وابقاء على ماله واستعفف أبلغ من عف كأنه يطلب زيادة العفة
وَمَنْ كانَ
من الأولياء والأوصياء
فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
اى بما عرف في الشرع بقدر حاجته الضرورية واجرة سعيه وخدمته وفيه ما يدل على أن للوصي حقا لقيامه عليها
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
بعد ما راعيتم الشرائط المذكورة
فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
بأنهم تسلموها وقبضوها وبرئت منها ذممكم لما ان ذلك أبلغ من التهمة وانفى للخصومة وادخل في الأمانة وبراءة الساحة وان لم يكن واجبا عند أصحابنا فان الوصي مصدق في الدفع مع اليمين وقال مالك والشافعي لا يصدق في دعواه الا بالبينة
وَكَفى بِاللَّهِ
الباء صلة
حَسِيباً
محاسبا وحافظ الأعمال خلقه فلا تخالفوا ما أمرتم به ولا تجاوزوا ما حدّ لكم واعلموا ان اللائق للعاقل ان يحترز عن حق الغير خصوصا اليتيم فإنه يجره إلى نار الجحيم فأكل حقه من الكبائر ومن ابتلى بحق من حقوق العباد فعليه بالاستحلال قبل الانتقال إلى دار السؤال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من كانت عنده مظلمة لأخيه أو شئ فليتحلله منه اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمة وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسرّ ببعض الحسنات بينه وبين اللّه بكمال الإخلاص حيث لا يطلع عليه الا اللّه فعساه يقربه ذلك إلى اللّه فينال به لطفه الذي ادخره لأرباب الايمان في دفع مظالم العباد عنهم بإرضائه إياهم ) . قال العلماء إذا زنى بامرأة ولها زوج فما لم يجعل ذلك الرجل في حل لا يغفر له لان خصمه الآدمي فإذا تاب وجعله في حل فان يغفر له ويكتفى بحل منه ولا يذكر الزنى ولكن يقول كل حق لك على فاجعلني في حل منه ومن كل خصومة بيني وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول وذلك جائز كرامة لهذه الأمة لان الأمم السالفة ما لم يذكروا الذنب لا يغفر لهم وكذا غصب أموال عباد اللّه وأكلها وضربهم وشتمهم وقتلهم كلها من الحقوق التي يلزم فيها إرضاء الخصماء والتوبة والمبادرة إلى الأعمال الصالحة والأفعال الحسنة فإذا لم يتب العبد من أمثال هذه ولم يرض خصماءه كان خاسرا خاليا عن العمل عند العرض الأكبر
نماند ستمكار بد روزگار * بماند برو لعنت پايدار
چنان زي كه ذكرت بتحسين كند * چو مردى نه بر گور نفرين كنند
نبايد برسم بد آيين نهاد * كه گويند لعنت بر ان كين نهاد
فينبغي للظالم ان يتوب من الظلم ويتحلل من المظلوم في الدنيا فإذا لم يقدر عليه ينبغي ان يستغفر له ويدعو له فان يرجى ان يحلله بذلك . وعن فضيل بن عياض رحمه اللّه أنه قال قراءة آية من
تفسير روح البيان — صفحة 167 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي