تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فخير المال ما كان متاع البلاغ ولا ينبغي للمرء ان يسرف في المال الذي يبلغه إلى الآخرة والجنة والقربة
چو دخلت نيست خرج آهسته‌تر كن * كه ملاحان همى گويند سرودى
اگر باران بكوهستان نبارد * بسالى دجله گردد خشك رودى
درخت اندر خزانها بر فشاند * زمستان لاجرم بىبرگ ماند
والإشارة ان اللّه تعالى جعله المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم فالعاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ما أمكنه ولمصالح دنياه بقدر حاجته الضرورية اليه والسفيه من جعله لمصالح دنياه ما أمكنه والمنهي عنه ان تؤتوا اليه أموالكم كائنا من كان ومن جملة السفهاء النفس التي هي أعدى عدوك وكل ما أنفقه الرجل على نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه الا المستثنى منه كما أشار تعالى بقوله
وَارْزُقُوهُمْ فِيها
يعنى ما يسد به جوع النفس
وَاكْسُوهُمْ
يعنى ما يستر عورتها فان ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق النفس والإسراف منهى عنه
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
فالقول المعروف مع النفس ان يقول أكلت رزق اللّه ونعمه فادى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه واذيبى طعامك بذكر اللّه كما قال عليه السلام ( أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر ) وأقل ذلك ان يصلى ركعتين أو يسبح مائة تسبيحة أو يقرأ جزأ من القرآن عقيب كل أكلة وسببه انه إذا نام على الطعام من غير اذابته بالذكر والصلاة بعد أكله يقسو قلبه ونعوذ باللّه من قسوة القلب ففي الإذابة رفع القسوة وأداء الشكر . واعلم أن في قوله تعالى
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ
إلخ إشارة أخرى وهي ان أموال العلوم وكنوز المعارف لا تؤتى لغير أهلها من العوام ولا تذكر كما حكى ان بعض الكبار ذكر بعض الكرامات لولى فنقل ذلك بعض السامعين في مجلس آخر وأنكره رجل فلما رجع إلى الأصل قال لا يباع الإبل في سوق الدجاج
دريغست بأسفله گفت از علوم * كه ضايع شود تخم در شوره بوم
وَابْتَلُوا الْيَتامى
اى واختبروا أيها الأولياء والأوصياء من ليس من اليتامى بين السفه قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدين والاهتداء إلى ضبط المال وحسن التصرف فيه وجربوهم بما يليق بحالهم فان كانوا من أهل التجارة فبان تعطوهم من المال ما يتصرفون فيه بيعا وابتياعا وان كانوا ممن له ضياع وأهل وخدم فبان تعطوا منه ما يصرفونه إلى نفقة عبيدهم وخدمهم واجرائهم وسائر مصارفهم حتى يتبين لكم كيفية أحوالهم
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
بان يحتلموا لأنهم يصلحون عنده للنكاح
فَإِنْ آنَسْتُمْ
اى شاهدتم وتبينتم
مِنْهُمْ رُشْداً
صلاحا في دينهم واهتداء إلى وجوه التصرفات من غير عجز وتبذير
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
من غير تأخير عن حد البلوغ . وظاهر الآية الكريمة ان من بلغ غير رشيد اما بالتبذير أو بالعجز لا يدفع اليه ماله ابدا وبه أخذ أبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة ينتظر إلى خمس وعشرين سنة لان البلوغ بالسن ثماني عشرة فإذا ازدادت عليها بسبع سنين وهي مدة معتبرة في تغيير أحوال الإنسان لما قال عليه السلام ( مروهم بالصلاة لسبع ) دفع اليه ماله أو نس منه رشد أو لم يونس
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً
بغير حق حال اى مسرفين