تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
متسمنون مهزولون . والثاني كاسون عارون . والثالث عالمون جاهلون ) قيل من هؤلاء يا رسول اللّه قال ( اما المتسمنون المهزولون فالنساء متسمنات باللحم مهزولات في أمور الدين واما الكاسون العارون فهن النساء كاسيات من الثياب عاريات من الحياء واما العالمون الجاهلون فهم أهل الدنيا التاجرون الكاسبون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) فهؤلاء عالمون في أمور الدنيا جاهلون في أمور الآخرة لا يبالون من اين يجمعون المال وهم لا يشبعون من الحلال ولا يبالون من الحرام نعوذ باللّه
وَلا تُؤْتُوا
أيها الأولياء
السُّفَهاءَ
اى المبذرين من الرجال والنساء والصبيان واليتامى
أَمْوالَكُمُ
أضاف الأموال إلى الأولياء تنزيلا لاختصاصها بأصحابها منزلة اختصاصها بالأولياء فكان أموالهم عين أموالهم لما بينهم وبينهم من الاتحاد الجنسي والنسبي مبالغة في حملهم على المحافظة عليها وقد أيد ذلك حيث عبر عن جعلها مناطا لمعاش أصحابها بجعلها مناطا لمعاش الأولياء بقوله
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
اى جعلها اللّه شيأ تقومون به وتنتعشون فلو ضيعتموه لضعتم ولما كان المال سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة فكأنها من فرط قيامهم بها واحتياجهم إليها نفس قيامهم
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
الرزق من اللّه العطية من غير حد ومن العباد اجراء موقت محدود اى أطعموهم منها ولم يقل منها لئلا يكون ذلك امرا بان يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم ان يجعلوا أموالهم مكانا لرزقهم بان يتجروا فيها ويثمروا فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من أصول الأموال
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
كلاما لينا تطيب به نفوسهم . قال القفال القول المعروف هو انه ان كان المولى عليه صبيا فالولي يعرفه ان المال ماله وهو خازن له وانه إذا زال صباه فإنه يرد المال اليه وان كان المولى عليه سفيها وعظه ونصحه وحثه على الصلاة ورغبه في ترك التبذير والإسراف وعرفه ان عاقبة التبذير الفقر والاحتياج إلى الخلق إلى ما يشبه هذا النوع من الكلام وإذا كان رشيدا فطلب ماله ومنعه الولي يأثم . وفي الآية تنبيه على عظم خطر المال وعظم نفعه . قال السلف المال سلاح المؤمن هيئ للفقر الذي يهلك دينه وكانوا يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما راو أرجلا في جنازة فقالوا له اذهب إلى دكانك . قال الامام وقد رغب اللّه في حفظ المال في آية المداينة حيث امر بالكتاب والشهادات والرهن والعقل أيضا يؤيد ذلك لان الإنسان ما لم يكن فارغ البال لا يمكنه القيام بتحصيل الدنيا والآخرة ولا يكون فارغ البال الا بواسطة المال لأنه به يتمكن من جلب المنافع ودفع المضار
شب پراكنده خسبد آنكه بديد * نبود وجه بامدادانش
مور كرد آورد بتابستان * تا فراغت بود زمستانش
فمن أراد الدنيا بهذا الغرض كانت الدنيا في حقه من أعظم الأسباب المعينة على اكتساب سعادة الآخرة اما من أرادها لنفسها وعينها كانت من أعظم المعوقات عن كسب سعادة الآخرة
تفسير روح البيان — صفحة 165 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي