كفرت لقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
. وكان بعض الصالحين له تلامذة وكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره فقالوا له في ذلك فقال أبين لكم فدفع لكل واحد من تلامذته طائرا وقال له اذبحه بحيث لا يراك أحد ودفع إلى هذا أيضا فمضوا ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طيره وجاء هذا بالطير حيا فقال له هلا ذبحته فقال أمرتني ان اذبحه بحيث لا يراه أحد ولم أجد موضعا لا يراه أحد فقال لهذا اخصه باقبالى عليه
جهان مرآت حسن شاهد ماست * فشاهد وجهه في كل ذرات
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
اليتامى جمع يتيم وهو من الناس المنفرد عن الأب بموته ومن سائر الحيوانات عن الام وحق هذا الاسم ان يقع على الصغير والكبير لبقاء معنى الانفراد عن الأب الا انه غلب استعماله في الصغير لاستغناء الكبير بنفسه عن الكافل فكأنه خرج عن معنى اليتم وهو الانفراد والمراد بايتاء أموالهم قطع المخاطبين أطماعهم الفارغة عنها وكف أكفهم الخاطفة عن اختزالها وتركها على حالها غير متعرض لها بسوء حتى تأتيهم وتصل إليهم سالمة لا الإعطاء بالفعل فإنه مشروط بالبلوغ وإيناس الرشد وانما عبر عما ذكر بالايتاء مجازا للايذان بأنه ينبغي ان يكون مرادهم بذلك إيصالها إليهم لا مجرد ترك التعرض لها والمعنى أيها الأولياء والأوصياء احفظوا أموال اليتامى ولا تتعرضوا لها بسوء وسلموها إليهم وقت استحقاقهم تسليمها إليهم
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
تبدل الشيء بالشيء واستبداله به أخذ الأول بدل الثاني بعد ان كان حاصلا له أو في شرف الحصول اى لا تستبدلوا الحلال المكتسب بالحرام المغتصب يعنى لا تستبدلوا مال اليتامى وهو حرام بالحلال وهو ما لكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق اللّه المبعوث في الأرض فتأكلوه مكانه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
المراد من الاكل التصرف لان أكل مال اليتيم كما يحرم فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة والدليل عليه ان في المال ما لا يصح ان يؤكل وانما ذكر الاكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف وإلى بمعنى مع قال تعالى
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
اى مع اللّه والأصح ان المعنى لا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ولا تسووا بينهما وهذا حلال وذاك حرام وقد خص من ذلك مقدار اجر المثل عند كون الولي فقيرا وإذا أكل مال اليتيم وله مال كان ذلك أقبح ولذا ورد النهى عن أكله مع مال نفسه بعد ان قال ولا تتبدلوا إلخ
إِنَّهُ
اى الاكل المفهوم من النهى
كانَ حُوباً كَبِيراً
اى ذنبا عظيما عند اللّه فاجتنبوه - روى - ان رجلا من بنى غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي عليه السلام فنزلت هذه الآية فلما سمع العم قال أطعنا اللّه وأطعنا الرسول نعوذ باللّه من الحوب الكبير فدفع اليه ماله فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره ) يعنى جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل اللّه فقال عليه السلام ( ثبت الاجر وبقي الوزر ) فقالوا كيف بقي الوزر فقال ( ثبت الاجر للغلام وبقي الوزر على والده ) : قال الشيخ السعدي قدس سره
از زر وسيم راحتى برسان * خويشتن هم تمتعى بر گير
چونكه اين خانه از تو خواهد ماند * خشتى از سيم وخشتى از زر گير