الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة فعلم من هذا ان الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة قيل
تو كز سراى طبيعت نميروى بيرون * كجا بكوى طريقت گذر توانى كرد
ولا بد من السلوك حتى يتجاوز العبد عن الأحوال والمقامات إلى أقصى النهايات - وحكى - عن إبراهيم بن أدهم انه كان يسير إلى بيت اللّه راجلا فإذا أعرابي على ناقة فقال يا شيخ إلى اين فقال إبراهيم إلى بيت اللّه قال كيف وأنت راجل لا راحلة لك فقال ان لي مراكب كثيرة فقال ما هي قال إذا نزلت علىّ بلية ركبت مركب الصبر وإذا نزلت علىّ نعمة ركبت مركب الشكر وإذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضى وإذا دعتني النفس إلى شئ علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى فقال الاعرابى أنت الراكب وانا الراجل سر في بلاد اللّه فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الأخلاق الذميمة من النفس وتتبدل بالأوصاف الشريفة من الصبر وغيره ومثل هذه المجاهدة هي المرابطة - روى - ان واحدا من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد في العبادة فقيل له انك تتعب نفسك وتوقعها في المشقة فقال كم عمر الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة فقال وكم مقدار يوم القيامة فقيل خمسون الف سنة فقال لو عمر المرء بعمر الدنيا لحق له ان يجتهد في العبادة لهذا اليوم الطويل فإنه أسهل بالنسبة اليه . وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت إذا جاء النهار تقول هذا اليوم يوم موتى فتشتغل بالعبادة إلى المساء فإذا جاء الليل تقول هذه الليلة ليلة موتى فتحييها إلى الصباح إلى أن ماتت على هذه النمط قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من رابط يوما وليلة في سبيل اللّه كان كعدل صيام شهر وقيامه لا بفطر ولا ينفتل عن صلاته الا لحاجة ) فهذا في الجهاد الأصغر فكيف الحال في الجهاد الأكبر يعنى ان المثوبات والدرجات أكثر في حفظ النفس ومراقبتها وحبسها على الطاعات والعبادات
نگه دار فرصت كه عالم دميست * دمى پيش دانا به از عالميست
سر از جيب غفلت بر آور كنون * كه فردا نمانى بخجلت نگون
قال الحافظ
دانا كه زد تفرج اين چرخ حقه باز * هنگامه باز چيد ودر گفت وگو ببست
قال أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه العارف من كان همه هما واحدا ولم ينتقل قلبه إلى ما رأت عيناه وسمعت أذناه - روى - ان زاهدا كان يجتهد في العبادة فرآه رجل قد صار لباسه ذا وسخ فقال أيها العابد لم لا تغسل ثوبك قال العابد لأنه ان غسلته يتوسخ ثانيا قال الرجل فاغسله مرة أخرى قال العابد ان اللّه لم يخلقنا لأن نغسل ثيابنا ويذهب عمرنا بهذا العمل بل للطاعة والعبادة : قال مولانا جلال الدين قدس سره
أول استعداد جنت بايدت * تا ز جنت زندگانى زايدت
تداركنا اللّه تعالى بلطفه . وجاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال إني أصوم شهر رمضان وأصلي كل يوم خمس صلوات ولا أزيد على هذا لانى فقير ليس على زكاة ولا حج