تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والصديقين مجانا فظهر ان من كان في الدنيا غافلا فهو في الآخرة مع الغافلين وحسابه في الآخرة على مقدار عمله فمن لم يعمل صالحا كان هناك خاليا عن المثوبات
برفتند وهر كس درود آنچه كشت * نماند بجز نام نيكو وزشت
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان في الجنة حوراء يقال لها لعبة لو بصقت في البحر بصقة لعذب البحر مكتوب على نحرها من أحب ان يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربى ) ونعم ما قيل
بقدر الكد تكتسب المعالي * ومن طلب العلى سهر الليالي
تروم العز ثم تنام ليلا * يغوص البحر من طلب اللآلي
فلا بد من تدارك امر الآخرة . وتوفيت امرأة الفرزدق فخرج في جنازتها وجوه أهل البصرة وخرج فيها الحسن البصري فقال الحسن للفرزدق يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا اللّه منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الأبيات
أخاف وراء القبر ان لم يعافنى * أشد من القبر التهابا واضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة ازرقا .
وعن انس بن مالك رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من سأل اللّه الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم اجره من النار ) فنسأل اللّه سبحانه ان يجيرنا من النار ويدخلنا الجنة مع الأبرار ويوفقنا للأعمال الصالحة المنجية ويجعلنا من الفرقة الناجية بحق النبي الذي به وصل من وصل إلى اللّه عز وجل في المشارق والمغارب وانتهى إلى منازل المقاصد والمآرب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا
على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد كالمرض والفقر والقحط والخوف وغير ذلك من المشاق
وَصابِرُوا
وغالبوا أعداء اللّه في الصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى . والمصابرة نوع خاص من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تخصيصا لشدته وصعوبته وكونه أكمل وأفضل من الصبر على ما سواه والصبر هو حبس النفس عما لا يرضاه اللّه وأوله التصبر وهو التكلف لذلك ثم المصابرة وهي معارضة ما يمنعه عن ذلك ثم الاصطبار والاعتبار والالتزام ثم الصبر وهو كماله وحصوله من غير كلفة
وَرابِطُوا
أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه السلام ( ألا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ) قالوا بلى يا رسول اللّه قال ( إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط )
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
واتقوه بالتبري مما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح أو اتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد
تفسير روح البيان — صفحة 157 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي