علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه فانزل اللّه هذه الآية
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
من القرآن
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
من الكتابين
خاشِعِينَ لِلَّهِ
اى متواضعين له من خوف عذابه ورجاء ثوابه وهو حال من فاعل يؤمن لان من في معنى الجمع
لا يَشْتَرُونَ
لا يأخذون
بِآياتِ اللَّهِ
المكتوبة في التوراة والإنجيل من نعت النبي عليه السلام
ثَمَناً قَلِيلًا
اى عرضا يسيرا من حطام الدنيا خوفا على الرسالة كفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم والجملة حال مما قبله
أُولئِكَ
اى أهل هذه الصفة
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
اى المختص بهم الموعود لهم في قوله تعالى
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
عِنْدَ رَبِّهِمْ
نصب على الحالية من أجرهم والمراد به التشريف
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
لنفوذ علمه بجميع الأشياء فهو عالم بما يستحقه كل عامل من الاجر من غير حاجة إلى تأمل ووعى صدر وكتب يد والمراد ان الاجر الوعود سريع الوصول إليهم فان سرعة الحساب تستدعى سرعة الجزاء . والإشارة في قوله
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
إلى أن العلماء المتقين الذين يؤمنون بالواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب والخواطر الرحمانية وهم الحكماء الإلهية يعجل اللّه في جزاء أعمالهم بحسب نياتهم لتبليغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم ولا يؤجل إلى ما بعد وفاتهم فان من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى والإنسان يموت كما يعيش ويبعث على ما مات عليه وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لي أراك مغموما حزينا قال عليه السلام ( يا جبريل طال تفكرى في أمتي يوم القيامة ) قال في امر أهل الكفر أم في أهل الإسلام فقال ( يا جبريل في امر أهل لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ) فاخذ بيده حتى اقامه إلى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الأيمن على قبر ميت فقال قم بإذن اللّه فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فقال جبريل عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر فقال قم بإذن اللّه فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ندامتاه فقال له جبريل عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون ) فظهر ان اللّه سريع الحساب يوصل إلى كل جزاء عمله . فاما الواصلون فهم في الجنة المعنوية في الدنيا يتنعمون .
واما الغافلون فهم في نار البعد والفراق ولكنهم لا يحسون الألم قبل وفاتهم فإذا ماتوا انقلب الحال من المعنى إلى الحس عصمنا اللّه وإياكم من نار البعد وعذاب السعير وشرفنا بنعيم وصاله ورؤية جماله المنير
كنون بايد اى خفته بيدار بود * چو مرگ اندر آرد ز خوابت چه سود
تو پاك آمدى بر حذر باش وپاك * كه ننگست ناپاك رفتن بخاك
كنون بايد اين مرغ را پاى بست * نه آنكه سر رشته بردت ز دست
وذكر ان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي وقال لا تدخل الا بأجرة فبكى إبراهيم وقال لا يؤذن لي ان ادخل بيت الشياطين مجانا فكيف بالدخول إلى بيت النبيين