تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ويؤمر بهم إلى النار ) قالوا يا رسول اللّه مصلين قال ( نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون سنة من الليل فإذا عرض لهم شئ من الدنيا وثبوا عليه ) قالت عائشة رضى اللّه عنها قلت يا رسول اللّه ألا تستطعم اللّه فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال ( يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربى ان يجرى معي جبال الدنيا ذهبا لا جراها حيث شئت من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد ) - وروى - انه عليه السلام عرض عليه عشار من النوق وهي الحوامل منها فاعرض عنها وغض بصره مع أنها من أحب الأموال إليهم وأنفسها عندهم لأنها كانت تجمع الظهر واللحم واللبن ولعظمتها في قلوبهم قال اللّه عز وجل
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
فلما لم يلتفت إليها قيل له يا رسول اللّه هذه أنفس أموالنا فلم لم تنظر إليها قال قد نهى اللّه عن ذلك ثم تلا قوله تعالى
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
الآية هذا معاملته مع الدنيا . وفي التوجه إلى الآخرة ما كان يريد الا الرفيق الأعلى قال صلى اللّه عليه وسلم ( انا حبيب اللّه ولا فخر وانا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن دونه ولا فخر وانا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح اللّه لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ) والمقصود ان في الفقر والقناعة فضيلة وان الفقراء يدخلون الجنة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الأغنياء
اى قناعت توانگرم گردان * كه ورأى تو هيچ نعمت نيست
كنج صبر اختيار لقمانست * هر كرا صبر نيست حكمت نيست
فعلى العبد العاقل ان يجتنب عن الدنيا وإخوانها ويرغب في الآخرة وجنانها بل يترقى إلى الوصول إلى اللّه تعالى . قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في عباد اللّه عبد لواعطى الجنات بزينتها لهرب كما يهرب أهل النار من النار وهو الذي غلب عليه محبة اللّه فلا يميل إلى غيره ومن ذلك المقام قال أبو يزيد غاب قلبي عنى ثمانين سنة فلما أردت ان آخذه قيل أتطلب غيرنا - وحكى - عن بعض الصالحين انه رأى في المنام معروف الكرخي شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن الحور العين وقصور الجنة فسأل رضوان من هذا قال معروف الكرخي مات مشتاقا إلى اللّه فأباح له ان ينظر اليه فمطمح نظر العارف الجنة المعنوية وهي جنة معرفة اللّه ووصوله التي هي خير من جنة الفردوس وأعلى عليين فليسارع السالك إلى وصول هذه الجنة ودخولها قبل ادراك منيته وانقضاء عمره ومجيئ اجله
حضوري گر همى خواهى ازو غائب مشو حافظ * متى ما تلق من تهوى دع الدنيا وأهملها
أوصلنا اللّه وإياكم إلى الحضور واليقين
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه وقيل في أربعين من نجران واثنين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فاسلموا وقيل في اصحمة النجاشي فإنه لما مات نعاه جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه ( اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ) فقالوا من هو قال ( النجاشي ) فخرج إلى البقيع وكشف له إلى ارض الحبشة فابصر سرير النجاشي فصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلى على