تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بناز ونعمت دنيا منه دل * كه دل بر داشتن كاريست مشكل
فمن اتى بالطاعات واجتنب عن السيئات واعرض عن الدنيا ولذاتها فاز بالجنة ودرجاتها ومن عكس الأمر عوقب بالحرمان في دركات النيران - روى - ان جبريل عليه السلام جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم متغير اللون فسأله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن تغير لونه فقال جئتك وقد امر اللّه ان ينفخ في نار جهنم فقال عليه السلام صف لي جهنم فقال لما خلق اللّه جهنم أو قد عليها الف سنة حتى احمرت ثم أو قد عليها الف سنة حتى اصفرت ثم أو قد عليها الف سنة حتى اسودت والذي بعثك بالحق نبيا لوان جمرة منها وقعت لا حترقت أهل الدنيا ولو أن ثوبا من أثوابها علق بين السماء والأرض لماتوا من نتن رائحته لها سبعة أبواب بعضها أسفل من بعض فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم من سكان هذه الأبواب فقال الباب الأول فيه المنافقون واسمه الهاوية والباب الثاني فيه المشركون واسمه الجحيم والباب الثالث فيه الصابئون واسمه سقر والباب الرابع فيه إبليس واتباعه والمجوس واسمه لظى والباب الخامس فيه اليهود واسمه الحطمة والباب السادس فيه النصارى واسمه السعير والباب السابع فيه عصاة الموحدين واسمه النار يدخلونها ثلاثة أيام فأخبر سلمان حال النبي عليه السلام لفاطمة فسألت النبي فأخبرها النبي عليه السلام فقالت فاطمة رضى اللّه عنها كيف يدخلونها فقال صلى اللّه عليه وسلم اما الرجال فبا للحى واما النساء فبالذوائب ثم إنهم يخرجون من النار بشفاعة النبي عليه السلام فتبين ان من زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وانزل اللّه على بعض أنبيائه يا ابن آدم تشترى النار بثمن قال ولا تشترى الجنة بثمن رخيص قيل في معناه ان فاسقا يتخذ ضيافة للفساق بمائة درهم أو مائتين فيشترى النار ولو اتخذ ضيافة للفقراء بدرهم أو درهمين يكون ثمن الجنة
غم وشادمانى نماند وليك * جزاى عمل ماند ونام نيك
كرم پاى دارد نه ديهيم وتخت * بده كز تو اين ماند اى نيكبخت
مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم * كه پيش از تو بودست وبعد از تو هم
واعلم أن البعد عن النار ودخول الجنة بالاجتناب عن المعاصي والمسارعة إلى الطاعة وذلك بالهرب عن مقام النفس والدخول في مقام القلب فان من دخل حرم القلب كان آمنا كما قال تعالى
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
فمن وصل إلى ذلك الحرم فقد خلص من أنواع الألم فهو جنة عاجلة . قال بعضهم للعارف جنة عاجلة وهي جنة المعرفة . ثم إن أعظم أسباب دخول الجنة كلمة الإخلاص والتوحيد وفقنا اللّه وإياكم . ثم اعلم أن النفوس على ثلاثة أقسام . قسم منها يموت ولا حشر له للبقاء كسائر الحيوانات . وقسم يموت في الدنيا ويحشر في الآخرة كنفوس الإنسان والملائكة والجن والشياطين . وقسم منها يموت في الدنيا ويحشر في الدنيا والآخرة جميعا وهي نفوس خواص الإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام ( المؤمن حي في الدارين ) على أن لها موتا معنويا في الدنيا كما أشار اليه عليه السلام بقوله ( موتوا قبل ان تموتوا ) وهو الفناء في اللّه باللّه للّه ولها حياة معنوية في الدنيا كما قال تعالى
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
وهو البقاء بنور اللّه ففي قوله
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
إشارة إلى