صفة والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يشترونه ذلك الثمن وظاهر الآية وان دل على نزولها في حق اليهود والنصارى الذين كانوا يخفون الحق ليتوسلوا بذلك إلى وجدان شئ من الدنيا الا ان حكمهما يعم من كتم من المسلمين احكام القرآن الذي هو اشرف الكتب وانهم اشراف أهل الكتاب . قال صاحب الكشاف وكفى به دليلا على أنه مأخوذ على العلماء ان يبينوا الحق للناس وما علموه وان لا يكتموا منه شيأ لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم واستجلاب لمسارهم أو لجر منفعة من حطام الدنيا لنفسه مما لا دليل عليه ولا امارة أو لبخل بالعلم وغيرة ان ينسب إلى غيرهم انتهى بعبارته فكل من لم يبين الحق للناس وكنتم شيأ من هذه الأمور دخل تحت وعيد الآية كذا في تفسير الامام . فعلى المرء ان يحسن نيته حال الإضمار والإظهار ويطهر سريرته من لوث الاعراض والأوزار والإنكار
زيان مىكند مرد تفسير دان * كه علم وأدب ميفروشد بنان
بدين اى فرومايه دنى مخر * چو خر بإنجيل عيسى مخر
يعنى لا تشتر بالعلم والقرآن ما تربى به نفسك من شهواتك ولا تخف من الخلق في اظهار الاحكام واصدع بما أمرت به - حكى - ان الحجاج أرسل إلى الحسن وقال ما الذي بلغني عنك فقال ما كل الذي بلغك قلته ولا كل ما قلته بلغك قال أنت الذي قلت إن النفاق كان مقموعا فأصبح قد تعمم وتقلد سيفا فقال نعم فقال وما الذي حملك على هذا ونحن نكرهه قال لان اللّه أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه . قال قتادة مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب وكان يقول طوبى لعالم ناطق ولمستمع واع هذا علم علما فبذله وهذا سمع خبرا فوعاه قال صلى اللّه عليه وسلم ( من كتم علما على أهله الجم بلجام من نار ) . قال الفضيل رحمه اللّه لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وشحوا على دينهم واعزوا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله اللّه لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس وكانوا لهم تبعا وعز الإسلام وأهله ولكنهم اذلوا أنفسهم ولم يسألوا ما نقص من دينهم إذا أسلمت لهم دنياهم فبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك مما في أيدي الناس فذلوا وهانوا على الناس . وعن الفضيل أيضا قال بلغني ان الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأصنام فيقولون ربنا ما بالنا فيقول اللّه ليس من يعلم كمن لا يعلم فمن اشترى الدنيا بالدين فقد وقع في خسران مبين ولا يخفى ان مداره على حب الدنيا ساقنا اللّه وإياكم إلى طريق القناعة - حكى - ان ذا القرنين اجتاز على قوم تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم على أبوابهم يقتاتون بنبات الأرض ويشتغلون بالطاعة فأرسل ذو القرنين إلى رئيسهم فقال مالي حاجة إلى صحبة ذي القرنين فجاء ذو القرنين فقال ما سبب قلة الذهب والفضة عندكم قال ليس للدنيا طالب عندنا لأنها لا تشبع أحدا فجعلنا القبور عندنا حتى لا ننسى الموت ثم أخذ قحف انسان وقال هذا رأس ملك من الملوك كان يظلم الرعية ويجمع حطام الدنيا فقبضه اللّه تعالى وبقي عليه السيئات ثم اخرج آخر وقال هذا أيضا رأس ملك عادل مشفق فقبضه واسكنه جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذي القرنين