تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه كما قال تعالى
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
وهذا كما يقال
ندهد هوشمند روشن رأى * بفرومايه كارهاى خطير
بوريا باف اگر چه بافنده است * نبرندش بكار كاه حرير
وإذا كان للعبد حسن الاستعداد يتحول القهر في حقه إلى اللطف بشرط ان يجتهد ويبذل ما في وسعه وطاقته وكم من مؤمن يصير في مآله كافرا وكم من عكسه فإذا جاء حين السعادة انقلب الحال وكذا الشقاوة . قال بعض المشايخ العباد على قسمين في أعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت إمداده كاعمار بني إسرائيل إذ كان الواحد منهم يعيش الألف ونحوها ولم يحصل على شئ مما تحصل لهذه الأمة مع قصر أعمارها ورب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده كعمر من فتح عليه من هذه الأمة فوصل إلى عناية اللّه بلمحة . فقد قال أحمد بن أبي الحوارى رحمه اللّه قلت لأبي سليمان الداراني انى قد غبطت بني إسرائيل قال بأي شئ قلت بثمانمائة سنة حتى يصيروا كالشنان البالية وكالحنايا وكالأوتار قال ما ظننت الا وقد جئت بشئ واللّه ما يريد اللّه منا ان ييبس جلودنا على عظامنا ولا يريد من الأصدق النية فيما عنده هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما ناله ذلك في عمره الطويل فاذن من بورك له في عمره أدرك في يسير من منن اللّه تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة لكثرته وعظمه ودقته ورفعته . وقد قال الشيخ الشاذلي رحمه اللّه في كتاب تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالأذكار الجامعة مثل سبحان اللّه عدد خلقه ونحو ذلك ويعنى بقصر العمرو اللّه اعلم أن يكون رجوعه إلى اللّه في معتوك المنايا ونحوها من الأمراض المخوفة والاعراض المهولة وإذا كان الأمر على ما ذكر فالخذلان كل الخذلان ان تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه اليه بصدق النية حتى يفتح عليك بما لا تصل الهمم اليه وتقل عوائقك ثم لا ترحل اليه عن عوالم نفسك والاستئناس بيومك وامسك فقد جاء خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ومعناه واللّه اعلم أن الصحيح ينبغي ان يكون مشغولا بدين أو دنيا والا فهو مغبون فيهما عصمنا اللّه وإياكم من الغبن والخذلان والخسران
مهل كه عمر به بيهوده بگذرد حافظ * بكوش وحاصل عمر عزيز را درياب
قيل الدنيا غنيمة الا كياس وغفلة الجهال
الَّذِينَ
اى الذين
قالُوا
وهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيى بن اخطب وفنحاس بن عازوراء ووهب بن يهودا
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
اى أمرنا في التوراة وأوصانا
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
فيكون دليلا على صدقه . والقربان كل ما يتقرب به العبد إلى اللّه من نسيكة وصدقة وعمل صالح وهو فعلان من القربة . قال عطاء كانت بنوا إسرائيل يذبحون للّه تعالى فيأخذون الثروب وأطايب اللحم فيضعونها وسط البيت والسقف مكشوف فيقوم النبي عليه السلام في البيت ويناجى ربه وبنوا إسرائيل خارجون واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء لا دخان لها ولها دوىّ وهفيف حين تنزل من السماء فتأكل ذلك القربان اى تحيله إلى طبعها بالإحراق فيكون ذلك علامة القبول وإذا لم يقبل بقي على حاله وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم لان أكل القربان النار لم يوجب الايمان
تفسير روح البيان — صفحة 136 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي