في رقبة فلان وقيل هو على حقيقته وانهم يطوقون حية أو طوقا من نار استدلالا بالحديث وسيجيئ
وَلِلَّهِ
وحده لا لاحد غيره استفالا واشتراكا
مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى ما يتوارثه أهلهما من مال وغيره من الرسالات التي يتوارثها أهل السماوات فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله أو انه يورث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله تعالى عند هلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والندامة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من المنع والإعطاء
خَبِيرٌ
فيجازيكم على ذلك . واعلم أن البخل عبارة عن امتناع أداء الواجب والامتناع عن التطرع لا يكون بخلا ولذلك قرن به الوعيد والذم والواجب كثير كالانفاق على النفس والأقارب الذين يلزمه مؤونتهم والصدقة على الغير حال المخمصة وفي حال الجهاد عند الاحتياج إلى التقوية بالمال ثم إن في الآية إشارة إلى أن البخل إكسير الشقاوة كما أن السخاء إكسير السعادة وذلك لان اللّه تعالى سمى المال فضله كما قال
مِنْ فَضْلِهِ
والفضل لأهل السعادة فبا كسير البخل يصير الفضل قهرا والسعادة شقاوة كما قال
هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
يعنى با كسير البخل يجعلون خيرية ما آتاهم اللّه من فضله شرالهم ولوانهم طرحوا على ما هو فضله إكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم فصيروه سعادة ولصاروا بها أهل الجنة ولن يلج الجنة الشحيح ثم عبر عن آفة حب الدنيا والمال بالطوق لأنها تحيط بالقلب ومنها تنشأ معظم الصفات الذميمة مثل البخل والحرص والحسد والحقد والعداوة والكبر والغضب وغير ذلك ولهذا قال النبي عليه السلام ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) فبمنع الزكاة يصير الروح الشريف العلوي النوراني محفوفا بهذه الصفات الخسيسة السفلية الظلمانية مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة وبعد المفارقة فإنه من مات فقد قامت قيامته
نه منعم بمال از كسى بهترست * خر را جل اطلس بپوشد خرست
هنر بايد وفضل ودين وكمال * كه كه آيد وكه رود جاه ومال
پسنديده رأيي كه بخشيد وخورد * جهان از پى خويشتن كرد كرد
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا اقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ) يعنى بشدقيه ( ثم يقول انا مالك انا كنزك ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون ) الآية وفي رواية ( يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه وتقول انا مالك ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدى حقها الا اتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطأه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس ) . قال أبو حامد . مانع زكاة الإبل يحمل بعيرا على كاهله له رغاء وثقل يعدل الجبل العظيم . ومانع زكاة البقر يحمل ثورا على كاهله له خوار وثقل يعدل الجبل العظيم . ومانع زكاة الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل العظيم والرغاء والخوار والثغاء كالرعد القاصف . ومانع زكاة الزرع يحمل على كاهله اعدا لا قد ملئت من الجنس الذي كان يبخل به برا كان أو شعيرا أثقل ما يكون ينادى تحته بالويل والثبور . ومانع زكاة المال يحمل شجاعا اقرع له