تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تعالى واعدله من العقاب كفاءه والتعبير عنه بالسماع للايذان بأنه من الشناعة والسماجة بحيث لا يرضى قائله بان يسمعه سامع
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
اى سنكتب ما قالوه من الخطة الشنعاء في صحائف الحفظة أو سنحفظه ونثبته في علمنا لا ننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب . والسين للتأكيد اى لن يفوتنا ابدا تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم والهول كيف لا وهو كفر باللّه تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم عليه السلام
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ
عطف عليه إيذانا بأنهما في العظم اخوان وتنبيها على أنه ليس بأول جريمة ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وان من اجترأ على قتل الأنبياء لم يبعد منه أمثال هذه العظائم والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم بفعل أسلافهم
بِغَيْرِ حَقٍّ
متعلق بمحذوف وقع حالا من قتلهم اى كائنا بغير حق وجرم في اعتقادهم أيضا كما هو في نفس الأمر
وَنَقُولُ
عند الموت أو عند الحشر أو عند قراءة الكتاب
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
اى وننتقم منهم بعد الكتبة بان نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق كما اذقتم المرسلين الغصص
ذلِكَ
إشارة إلى العذاب المذكور
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
بسبب ما اقترفتموه من قتل الأنبياء والتفوه بمثل تلك العظيمة وغيرها من المعاصي والتعبير عن الأنفس بالأيدي لان أكثر الأعمال يزوال بهن فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلى مقررة لمضمون ما قبلها اى والأمر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال باضاعتها مع أن الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم . والإشارة في تحقيق الآيتين ان العبد إذا غلبت عليه الصفات الذميمة واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه تكاملت الصفة الامارية لنفسه فما ينطق الا عن الهوى ان هو إلا وحي يوحيه اليه الشيطان كقوله تعالى
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
والنفس إذا تكملت بالهوى تدعى الربوبية كما ادعى فرعون وقال انا ربكم الأعلى فيكون كلامها من صفات الربوبية وان من صفات الربوبية قوله
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
فإذا تم فساد حال النفس الامارة بالسوء أثبتت صفات الربوبية لنفسها وصفات العبودية لربها كقوله
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
اثبتوا لنفسهم صفات الربوبية وهي الغنى واثبتوا للّه صفة العبودية وهي الفقر
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
اى سنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما امتناها بأفعالهم
وَ
هي
قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
يشير إلى أن جزاء هذه الأقوال في حق اللّه مثل جزاء هذه الأفعال في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ
القلب الميت
الْحَرِيقِ
بنار القهر والقطيعة
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
اى بشؤم معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة وخلاف الرضى والشريعة
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
بان يضع الشيء في غير موضعه يعنى لا يجعل المصلح منهم مظهر صفة قهره