الإثم والطغيان فهو تعالى لما أمهلهم وأطال عمرهم بإرادته واكتسبوا بذلك مآثم من الكفر والطغيان كان خالقا لتلك المآثم أيضا ولا تخلق الا بالإرادة فهو مريد لها كما أنه مريد لأسبابها المؤدية إليها وليست لام العلة لان أفعاله تعالى ليست معللة بالأغراض وعند المعتزلة لام العاقبة
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
اى يهانون به في الآخرة قال عليه السلام ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله ) . ودلت الآية على أن إطالة عمر الكافر والفاسق وإيصاله إلى مراداته في الدنيا ليس بخير بل هي نعمة في الصورة ونقمة في الحقيقة ألا يرى أن من أطعم إنسانا خبيصا مسموما لا يعد ذلك نعمة عند الحقيقة لا فضائه إلى الهلاك والعقوبة فينبغي للعبد ان لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثرة أمواله ولا أولاده
غره مشو بآن كه جهانت عزيز كرد * اى بس عزيز را كه جهان كرد زود خوار
مارست اين جهان وجهانجوى ماركير * وز مارگير مار برآرد كهى دمار
قال اللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ( ان من نعمى على أمتك انى قصرت أعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم وأقللت أموالهم كيلا يشتد في القيامة حسابهم وأخرت زمانهم كيلا يطول في القبور حبسهم ) وقال أيضا ( يا احمد لا تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فان النفس مأوى كل شروهى رفيق سوء كلما تجرها إلى طاعة تجرك إلى معصية وتخالفك في الطاعة وتطيع لك في المعصية وتطغى إذا شبعت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا ذكرت وتغفل إذا امنت وهي قرينة للشيطان ) وقيل مثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا حملت عليها لا تطير وإذا قيل أنت طائر قالت انا بعير وهذه رجلي وإذا حملت عليها شيأ قالت انا طائر وهذا جناحي فكثرة المال وكمال الاستغناء تغر النفس قال تعالى
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
مبر طاعت نفس شهوت پرست * كه هر ساعتش قبلهء ديكرست
قال السعدي قدس سره
شنيدهام كه بقصاب كوسفندى كفت * در ان زمانكه بخنجر سرش ز تن ببريد
جزاى هر بن خارى كه خوردهام ديدم * كسى كه پهلوى چربم خورد چه خواهد ديد
وعن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت قلت يا رسول اللّه ألا تستطعم اللّه فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر من السغب فقال ( يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربى ان يجرى معي جبال الدنيا ذهبا لاجراها حيث شئت من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها . يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل لمحمد ) قال عليه السلام ( الدنيا والآخرة ضرتان فمن يطلب الجمع بينهما فهو ممكور ومن يدعى الجمع بينهما فهو مغرور ) فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ إلى الدرجات العلى فهو غريق في الغفلة فاللّه تعالى يمهله في طغيان النفس بالحرص على الدنيا حتى يتجاوز في طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب المقاصد الدنيوية عليه ليستغنى بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانه
بناز ونعمت دنيا منه دل * كه دل بر داشتن كاريست مشكل
فيا أيها الاخوان الذين مضوا قبلنا من الأمم قد عاشوا طويلا وجمعوا كثيرا فتذكروا موتهم