تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
دواعي فتنتها بعواصم رحمته حتى ينفض جنود الشهوات بهجوم وفور المنازلات فتبقى الولاية للّه تعالى خالصة من رعونات الدواعي التي هي أوصاف البشرية وشهوات النفوس وان يخذلكم فالخذلان التخلية بينه وبين المعاصي فمن نصره قبض على يده عند الهم بتعاطى المكروه ومن خذله القى حبله على غاربه ووكله إلى سوء اختياره فيهيم على وجهه في فيافى البعد فتارة يشرق غير محتشم وتارة يغرب غير محترم ومن سيبه الحق فلا آخذ ليده ولا جابر لكسره وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون في وجدان الأمان من هذه الاخطار عند صدق الابتهال واسبال ثوب العفو على الاجرام عند خلوص الالتجاء بالتبري من الحول والقوة ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم .
جهان آفرين كر نه يارى كند * كجا بنده پرهيز كارى بود
وَما كانَ لِنَبِيٍّ
اى وما صح لنبي من الأنبياء عليهم السلام وما استقام له
أَنْ يَغُلَّ
اى يخون في المغنم فان الغلول هو أخذ شئ من مال الغنيمة خفية وخيانة لكونها سببا للعار في الدنيا وللنار في العقبى تنافى منصب النبوة التي هي أعلى المناصب الانسانية والمراد اما تنزيه ساحة رسول اللّه عليه السلام عما ظن به الرماة يوم أحد حتى تركوا المركز وأفاضوا في الغنيمة وقالوا تخشى ان يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أخذ شيأ فهو له ولا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فقال لهم صلى اللّه عليه وسلم ( ألم اعهد إليكم ان لا تتركوا المركز حتى يأتيكم امرى ) فقالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال صلى اللّه عليه وسلم ( بل ظننتم انا نغل ولا نقسم بينكم ) واما المبالغة في النهى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما روى أنه بعث طلائع فغنم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعدهم فقسمها بين الحاضر ولم يترك للطلائع شيأ فنزلت والمعنى ما كان لنبي ان يعطى قوما من العسكر ويمنع آخرين بل عليه ان يقسم بين الكل بالسوية وعبر عن حرمان بعض الغزاة بالغلول تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
اى يأت بالذي غل بعينه يحمله على عنقه فيفتضح به على رؤوس الاشهاد وهو كقوله عليه السلام ( من غصب قدر شبر من الأرض طوقه اللّه يوم القيامة من سبع أرضين ) قال عليه السلام ( من بعثناه على عمل فغل شيأ جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( هدايا الولاة غلول ) اى قبول الولاة الهدايا غلول لأنه في معنى الرشوة . وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم ( قال ألا لا اعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء وببقر له خوار وشاة لها ثغاء فينادى يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من اللّه شيأ فقد بلغتك ) وقيل لأبي هريرة رضى اللّه عنه كيف يأتي بما غل وهو كثير كبير بان غل أموالا جمة فقال أرأيت من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ودقان وساقه مثل جبل ومجلسه ما بين المدينة وريدان يحمل مثل هذا ويجوز ان يراد بما احتمل من وباله وإثمه
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
اى تعطى وافيا جزاء ما كسبت خيرا أو شرا كثيرا أو يسيرا وكان اللائق بما قبله ان يقال ثم يوفى ما كسب لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى
وَهُمْ
اى كل الناس المدلول عليهم بكل نفس
لا يُظْلَمُونَ
بزيادة عقاب أو بنقص ثواب
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
الهمزة