تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
القلب هو الذي لا يتأثر قلبه من شئ فقد لا يكون الإنسان سيئ الخلق ولا يؤذى أحدا ولكنه لا يرق لهم ولا يرحمهم فظهر الفرق بينهما
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
اى لتفرقوا من عندك ولم يسكنوا إليك وتردوا في مهاوى الردى
فَاعْفُ عَنْهُمْ
فيما يتعلق بحقوقك كما عفا اللّه عنهم
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
فيما يتعلق بحقوقه تعالى إتماما للشفقة عليهم وإكمالا للبرّ بهم
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
اى استخرج آراءهم واعلم ما عندهم في امر الحرب إذ هو المعهود أو فيه وفي أمثاله مما تجرى فيه المشاورة عادة استظهارا بآرائهم وتطبيبا لقلوبهم ورفعا لاقدارهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة
فَإِذا عَزَمْتَ
اى عقيب المشاورة على شئ واطمأنت به نفسك
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في إمضاء أمرك على ما هو ارشد وأصلح فان ما هو أصلح لك لا يعلمه الا اللّه لا أنت ولا من تشاور
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
عليه تعالى فينصرهم ويرشدهم إلى ما فيه خير لهم وصلاح والتوكل تفويض الأمر إلى اللّه والاعتماد على كفايته . قال الامام دلت الآية على أنه ليس التوكل ان يهمل الإنسان نفسه كما يقوله بعض الجهال وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافيا للامر بالتوكل بل التوكل هو ان يراعى الإنسان الأسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه عليها بل يعول على عصمة الحكمة . واعلم أن اللّه تعالى بين ان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يتفرقون عنه لو كان فظا غليظا مع أن اتباعه دين وفراقه كفر فكيف يتوقع من يعامل الناس على خشونة اللفظ مع قسوة القلب ان ينقاد الناس كلهم له ويتابعوه ويطاوعوه فاللين في القول انفذ في القلوب واسرع إلى الإجابة وادعى إلى الطاعة ولذلك امر اللّه موسى وهارون به فقال
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
بنرمى ز دشمن توان كند پوست * چو با دوست سختى كنى دشمن اوست
چو سندان كسى سخت رويى نبرد * كه خايسك تأديب بر سر نخورد
قال الامام في تفسيره اللين والرفق انما يجوز إذا لم يفض إلى إهمال حق من حقوق اللّه فاما إذا أدى إلى ذلك لم يجز قال اللّه تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
وقال للمؤمنين في إقامة حد الزنى
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
والتحقيق ان طرفي الافراط والتفريط مذمومان والفضيلة في الوسط فورود الأمر بالتغليظ مرة وأخرى بالنهى عنه انما كان لأجل ان يتباعد عن الافراط والتفريط فيبقى على الوسط الذي هو الصراط المستقيم ولهذا السر مدح اللّه تعالى الوسط فقال
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
قال عليه السلام ( لا تكن مرّا فتعقى ولا حلوا فتسترط )
چو نرمى كنى خصم گردد دلير * وگر خشم گيرى شوند از تو سير
درشتى ونرمى بهم در بهست * چو رك زن كه جراح ومرهم نهست
واعلم أن المقصود من البعثة ان يبلغ الرسول تكليف اللّه إلى الخلق وهذا المقصود لا يتم الا إذا مالت قلوبهم اليه وسكنت نفوسهم لديه وهذا لا يتم الا إذا كان كريما رحيما يتجاوز عن ذنبهم ويعفو عن إساءتهم ويخصهم بوجوه البر والمكرمة والشفقة فلهذه الأسباب وجب ان يكون الرسول متبرئا من سوء الخلق وحيث يكون كذلك وجب ان يكون غير غليظ القلب بل يكون كثير الميل إلى إعانة الضعفاء كثير القيام بإعانة الفقراء كثير التجاوز عن سيآتهم كثير الصفح