عن زلاتهم فلهذا المعنى قال
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
ولو انفضوا من حولك فات المقصود من البعثة والرسالة وهكذا ينبغي ان يكون علماء الآخرة الوارثون والمشايخ فان الناس على دين متبوعهم في الظاهر والباطن وقلما يوجد من يتصف بالأخلاق الحسنة من المشايخ والعلماء في هذا الزمان الا من عصمه اللّه وهداه إلى التمسك بالشريعة والتحقق بآداب الحقيقة وهذه الحال ليست الا لواحد بعد واحد - روى - انه خلا باحنف المضروب به المثل في الحلم رجل فسبه سبا قبيحا فقام الأحنف وهو يتبعه فلما وصل إلى قومه وقف وقال يا أخي ان كان قد بقي من قولك فضلة فقل الآن ولا يسمعك قومي فتؤذى فانظر إلى خلق الأحنف كيف عامل مع الرجل وجامل وقال له رجل دلني على المروة فقال عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح . قال نجم الدين الكبرى في تأويلاته كل لين يظهر في قلوب المؤمنين بعضهم على بعض فهو رحمة اللّه ونتيجة لطفه مع عباده لا من خصوصية أنفسهم فان النفس لامارة بالسوء وان كانت نفس الأنبياء عليهم السلام انتهى . وفي هذا الكلام تنبيه على أن الأنبياء وان كان سلوكهم من النفس المطمئنة إلى الراضية والمرضية والصافية إلى أن بلغوا مبلغ النبوة والرسالة لكن نفوسهم متصفة بالأمارية كسائر الناس ولكن اللّه يعصمهم من مقتضاها فافهم فإنه محل اعتبار وإمعان
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
النصر نوعان معونة ومنع اى ان يعنكم اللّه ويمنعكم من عدوكم كما فعل ذلك يوم بدر
فَلا غالِبَ لَكُمْ
فلا أحد يغلبكم
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
الخذلان القعود عن النصرة والإسلام للهلكة اى ان يترككم فلم ينصركم كما فعله يوم أحد
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ
استفهام إنكاري مفيد لانتفاء الناصر ذاتا وصفة بطريق المبالغة
مِنْ بَعْدِهِ
اى من بعد خذلانه وهذا تنبيه على أن الأمر كله للّه ولذا امر بالتوكل عليه فقال
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ان لا ناصر سواه وآمنوا به من قبل ومن التوكل ان لا تطلب لنفسك ناصرا غير اللّه تعالى ولا لرزقك خازنا غيره ولا لعلمك شاهدا غيره . وعن عمران بن حصين قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يدخل سبعون ألفا من أمتي الجنة بغير حساب ) قيل يا رسول اللّه من هم قال ( هم الذين لا يكتدون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) فقال عكاشة بن محصن يا رسول اللّه ادع اللّه ان يجعلني منهم قال ( أنت منهم ) ثم قام آخر فقال يا رسول اللّه ادع اللّه ان يجعلني منهم فقال ( سبقك بها عكاشة ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) . وعن بعضهم قال كنت في البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدّامى واحدا فسارعت حتى أدركته فإذا هو امرأة بيدها ركوة وعكازة تمشى على الرعدة فظننت انها أعيت فأدخلت يدي في جيبي فأخرجت عشرين درهما فقلت خذي هذه وامكثي حتى تلحقك القافلة فتكترى بها ثم ائتني الليلة حتى أصلح أمرك فقالت بيدها هكذا في الهواء فإذا في كفها دنانير فقالت أنت أخذت الدراهم من الجيب وانا أخذت الدنانير من الغيب : قال الحافظ الشيرازي
برو از خانهء كردون بدر ونان مطلب * كاين سيه كاسه در آخر بكشد مهمانرا
قال القشيري حقيقة النصر ان ينصرك على نفسك فإنها أعدى عدوك وهي ان يهدم عنك