تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
للانكار والفاء للعطف على محذوف والتقدير أمن اتقى فاتبع رضوان اللّه اى سعى في تحصيله وانتحى نحوه حيثما كان يفعل الطاعات ويترك المنكرات كالنبي ومن يسير بسيرته
كَمَنْ باءَ
اى رجع
بِسَخَطٍ
غضب عظيم لا يقادر قدره كائن
مِنَ اللَّهِ
بسبب معاصيه كالغال ومن تدين بدينه والمراد انهما لا يستويان
وَمَأْواهُ
اى مأوى من باء بسخط من اللّه
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
والفرق بينه وبين المرجع ان المصير يجب ان يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع
هُمْ
راجع إلى الموصولين باعتبار المعنى
دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
اى طبقات مختلفة متفاوتة في علمه وحكمه تعالى شبهوا في تفاوت الأحوال وتباينها بالدرجات مبالغة وإيذانا بأن بينهم تفاوتا ذاتيا كالدرجات ومراتب الخلق في اعمال المعاصي والطاعات متفاوتة فوجب ان تتفاوت مراتبهم في درجات العقاب والثواب لقوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
والمعنى ذو درجات
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
من الأعمال ودرجاتها فمجازيهم بحسبها . واعلم أن الغلول من الكبائر والغال خائن ومن حاله ان يكون الغالب عليه النفس وهواها والأنبياء منسلخون عن صفات البشرية متصفون بصفات الربوبية معصومون من الرذائل وصفات النفس ودواعي الشيطان قائمون باللّه فلا يمكن صدور أمثال ذلك منهم فالنبي في جنة الصفات ومقام الرضوان والغال في جحيم النفس وهاوية الهوى فلا يساوى حال الغال أحوال الأنبياء ولذلك قال
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
فعلى العاقل ان يسارع إلى تكميل الدرجات والوصول إلى أحسن الحالات . قالوا أهل الجنة أربعة أصناف . الرسل والأنبياء . ثم الأولياء وهم اتباع الرسل على بصيرة وبينة من ربهم . ثم المؤمنون وهم المصدقون بهم عليهم السلام . ثم العلماء بتوحيد اللّه انه لا إله إلا هو من حيث الأدلة العقلية وهم المراد بأولى العلم في قوله تعالى
شَهِدَ اللَّهُ
وفيهم يقول اللّه
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
وهؤلاء الطوائف الأربع يتميزون في جنات عدن عند رؤية الحق في الكثيب الأبيض وهم فيه على أربعة مقامات . طائفة منهم أصحاب منابر وهي الطبقة العليا الرسل والأنبياء . والطائفة الثانية هم الأولياء ورثة الأنبياء قولا وعملا وحالا وهم أصحاب الأسرة والعرش . والطبقة الثالثة العلماء باللّه من طريق النظر البرهاني العقلي وهم أصحاب الكرسي . والطبقة الرابعة هم المؤمنون المقلدون في توحيدهم ولهم المراتب وهم في المحشر مقدمون على أصحاب النظر العقلي وهم في الكثيب يتقدمون على المقلدين
قيامت كه نيكان بأعلى رسند * ز قعر ثرا بر ثريا رسند
ترا خود بماند سر از ننك پيش * كه كردت بر آيد عملهاى خويش
قيامت كه بازار مينو نهند * منازل باعمال نيكو نهد
والخلق متفاوتون في الأعمال وتفاضلهم على مراتب . فمنها بالسن ولكن في الطاعة والإسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل . ومنها بالزمان فان العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء أعظم من سائر الأيام والأزمان . ومنها بالمكان فالصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة