تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من المهاجرين والأنصار فقال لهم ما يحبسكم قالوا قتل محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال ما تصنعون في الحياة بعده موتوا كراما على ما مات عليه نبيكم ثم اقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل قال كعب بن مالك انا أول من عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المسلمين رأيت عينيه من تحت المغفر تزهران ينادى بأعلى صوته ( الىّ عباد اللّه الىّ عباد اللّه ) فاجتمعوا اليه فلامهم رسول اللّه على هزيمتهم فقالوا يا رسول اللّه فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر سوء فرعبت قلوبنا له فولينا مدبرين فوبخهم اللّه تعالى بقوله
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
كسائر الرسل
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
فسيخلوا كما خلوا وكما أن اتباعهم بقوا متمكسين بدينهم بعد خلوهم فعليكم ان تتمسكوا بدينه بعد خلوه لان الغرض من بعثة الرسول الرسالة والزام الحجة لا وجوده بين اظهر قومه
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
انكار لارتدادهم وانقلابهم عن الدين بخلوه عليه السلام بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ
بادباره عما كان يقبل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من امر الجهاد وغيره
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ
بما فعل من الانقلاب
شَيْئاً
اى شيأ من الضرر وانما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب واللّه منزه عن النفع والضرر
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
اى الثابتين على دين الإسلام الذي هو أجل نعمة وأعز معروف سموا بذلك لان الثبات عليه شكر له وإيفاء لحقه وفيه ايماء إلى كفران المنقلبين . ولما توفى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اضطرب المسلمون فمنهم من دهش ومنهم من اقعد فلم يطق القيام ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ومنهم من أنكر موته بالكلية حتى غفل عمر رضى اللّه عنه عن هذه الآية الكريمة عند وفاته صلى اللّه عليه وسلم وقام في الناس فقال ان رجالا من المنافقين يزعمون أنه عليه السلام توفى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع واللّه ليرجعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمونه ان رسول اللّه مات ولم يزل يكرر ذلك إلى أن قام أبو بكر فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال أيها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فان اللّه حي لا يموت ثم تلا
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
قال الراوي واللّه لكأن الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر رضى اللّه عنه فاستيقن الناس كلهم بموته صلى اللّه عليه وسلم وكانت الجمادات تتصدع من ألم مفارقة الرسول فكيف بقلوب المؤمنين ولما فقده الجذع الذي يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن اليه وصاح كما يصيح الصبى فنزل اليه فاعتنقه فجعل يهدى كما يهدى الصبى الذي يسكن عند بكائه وقال ( لو لم اعتنقه لحن إلى يوم القيامة ) ما امرّ عيش من فارق الأحباب خصوصا من كانت رؤيته حياة الألباب ولما نقل النبي عليه السلام جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضى اللّه عنها كرب أبتاه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه فلما دفن قالت فاطمة يا انس أطابت أنفسكم ان تحثوا على نبيكم التراب وعاشت فاطمة بعد موته صلى اللّه عليه وسلم سته أشهر ثم ماتت