سورة الفرقان
مكية وآيها سبع وسبعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
%
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
تكاثر خير من البركة وهي كثرة الخير أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله فإنّ البركة تتضمن معنى الزيادة وترتيبه على إنزاله الفرقان لما فيه من كثرة الخير أو لدلالته على تعاليه وقيل : دام من بروك الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها وهو لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا اللّه تعالى . والفرقان مصدر
شرح
سورة الفرقان
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( مكية ) وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقتادة إلا ثلاث آيات من قوله :وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَإلى قوله : ( وكان اللّه غفورا رحيما ) فهي مدنية . وقال الضحاك السورة مدنية إلا أوّلها لقوله : نشورا فهو مكيّ وعدد الآيات متفق عليه كما ذكره الداني في كتاب العدد . قوله : ( تكاثر خيره الخ ) تفسير له باعتبار حاصل معناه لا إشارة إلى تقدير مضاف لأنّ البركة في الأصل مأخوذة من برك البعير وهو صدره ومنه برك البعير إذا ألقى بركه على الأرض واعتبر فيها معنى اللزوم فقيل براكاء الحرب لمكان يلزمه الابطال وسمي محبس الماء بركة . والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء ثبوت الماء في البركة والمبارك ما فيه ذلك الخير ولما كان الخير الإلهيّ لا يحس ولا يحصى ولا يحصر قبل لكل ما يعرف فيه زيادة غير محسوسة مبارك وفيه بركة والتزايد إما باعتبار كمال الذات في نفسها ولذا قيل : تباركت النخلة إذا تعالت أو باعتبار كمال الفعل وما نحن فيه يناسب المعنيين فلذا فسرها الزمخشري بالثاني وتبعه المصنف رحمه اللّه واقتصر على الثاني في الملك لمناسبة ما بعده كذا في الكشف ( وفيه بحث ) لأنّ قوله : ليكون للعالمين نذيرا يناسب تفسيره الثاني لأنه خص الإنذار ليكون براعة استهلال لذكر المشركين ويناسب الابتداء بأنه تعالى عما يقول : الظالمون كما ذكره الطيبي واختاره الفاضل اليمني وصيغة التفاعل للمبالغة . وقوله وتعالى تفسير لتزايد إشارة إلى أنّ المراد رفعته عما سواه وكماله وقوله : فإنّ البركة الخ مر وجهه . قوله : ( وترتيبه على إنزاله الخ ) أي رتب وصفه بقوله : تبارك على إنزاله الفرقان ترتب المعلول على علته لأنّ تعليق شيء بالمشتق يقتضي عليه مأخذه أما لما في الفرقان من الخير الكثير لأنه هداية ورحمة للعالمين وفيه ما ينتظم به أمر المعاش والمعاد أو لدلالة ما في حيز صلته على علوّه وعظمته كما يقتضيه النزول ووصفه بالعبودية أو لما فيه من وصف ذاته العلية ولا دخل للإعجاز هنا كما قيل وهذا لف ونشر على تفسيري تبارك . قوله : ( وقيل دام ) وقد مر وجهه والبركة كسدرة مجمع الماء الراكد وهي معروفة وضمير دام إن كان للّه فتمريضه لقلة فائدته فإنّ دوامه ظاهر ولعدم مناسبته لما بعده كما قيل وإن كان للخير فلأنّ البركة لم تستعمل بهذا المعنى . قوله : ( وهو لا يتصرف فيه ) أي