لكبرهنّ
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
أي الثياب الظاهرة كالجلباب والفاء فيه لأنّ اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو لوصفها به
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
غير مظهرات زينة مما أمرت بإخفائه في قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم : سفينة بارجة لا غطاء عليها والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
من الوضع لأنه أبعد من التهمة
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لمقالتهنّ للرجال
عَلِيمٌ
بمقصودهنّ
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
نفي لما كانوا يتحرّجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك من طيب قلب أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم وهذا إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة أو كان في أوّل الإسلام ثم
شرح
يكثرن القعود لكبر سنهنّ . وقوله : لا يرجون نكاحا صفة كاشفة وهو جمع قاعد ولا يؤنث لاختصاصه ولذا جمع على فواعل لأنّ التاء فيه كالمذكورة أو هو شاذ وقيد الثياب لتخرج الباطنة لأنها تفضي لكشف العورة . وقوله : لأنّ اللام أي موصولة إذ أريد به الحدوث فتدخل الفاء خبرها وإلا فدخلوها فيه لإرادة الثبوت أو على مذهب المازني أو هو على مذهب من فرق بين أل الموصولة وغيرها . قوله : ( غير مظهرات زينة ) هذا التفسير إشارة إلى أنّ الباء للتعدية ولذا فسره بمتعدّ مع أنّ تفسير اللازم بالمتعدّي كثير . وأمر التعدي واللزوم سماعي ألا تراهم يقولون : أثمرت النخلة أطلعت ثمرها وقد صرّح به الراغب ويؤيده أنّ أهل اللغة لم يذكروه متعدّيا بنفسه ولم نر من قال : تبرّجت المرأة حليها وليست الزينة مأخوذة في مفهومه حتى يقال : إنه تجريد كما توهم . فمن قال : إنه إشارة إلى زيادة الباء في المفعول وفي القاموس تبرّجت أظهرت زينتها للرجال . وفي الكشف هذا بناء على أنّ الباء للتعدية ويأباه قول العلامة تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه نعم يلائمه قوله : وبدا وبرز وتبرج بمعنى فقد أخطأ وخبط خبط عشواء وقوله : منه شيء أي من البياض وما أمرن بإخفائه ما مرّ في قوله : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّالخ ) [ سورة النور ، الآية : 31 ] . قوله : ( إلا أنه خص بكشف المرأة الخ ) أي بعد ما كان معناه مطلق الكشف كما في السفينة . وقيل : إنه إشارة إلى تجريده عن معنى التكلف الدال على المبالغة إذ المقام يأباه فإنّ مقتضاه منعه مطلقا . وقوله : من الوضع أي وضع الثياب وترك الستر . وقد يقال إنه تنازعه يستعففن وخير . قوله : ( من مؤاكلة الأصحاء ) هو من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله وضمير استقذارهم للأصحاء فيقعون في الإثم واستقذارهم لعيوبهم وحقارتهم ولأنّ الأعمى لا يدرك أين تقع يده والأعرج قد يضيق على جليسه . وأكلهم بالجرّ عطف على مؤاكلة وذلك إشارة لدفع المفتاح والتبسط وهذا إشارة لنفي الحرج . وكلا بالفتح والتشديد منوّنا بمعنى ثقلا وتحرج بمعنى تجنب ولذا حمله عليه فعداه بمن وإن كان المعروف