تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يبعد أن يلهم اللّه تعالى لطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علو ما دقيقة في أسباب تعيشها لا تكاد تهتدي إليها العقلاء
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فإنه الخالق لهما وما فيهما من الذوات والصفات والأفعال من حيث أنها ممكنة واجبة الانتهاء إلى الواجب
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
مرجع الجميع
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً
يسوق ومنه البضاعة المزجاة فإنه يزجيها كل أحد
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
بأن يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعض وبهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه . وقرأ نافع بروية ورش يولفه غير مهموز
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
متراكما بعضه فوق بعض
فَتَرَى الْوَدْقَ
المطر
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل وقرىء من خلله
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ
من الغمام وكل ما علاك فهو سماء
مِنْ جِبالٍ فِيها
من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها
مِنْ بَرَدٍ
بيان للجبال والمفعول محذوف أي ينزل مبتدأ من السماء من جبال فيها من برد بردا ويجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة
شرح
صح . وقوله : على وجه يخصه متعلق بكل من الدلالة والميل والمقصود بيان إضافة صلاته وتسبيحه على وجه يكون له دخل في التشبيه . قوله : ( مع أنّه لا يبعد الخ ) هذا دليل على إرادة كل الطير أو هي والملائكة والثقلين وهو الظاهر إذ لو أريد كل من في السماوات والأرض كان قاصرا مع أنه قيل إنّ فيه جمعا بين المجاز والحقيقة والمصنف رحمه اللّه يجوّزه وما قيل عليه إنه ليس كذلك لأنّ العلم على حقيقته وإنما يلزم على الوجه الذي قبله مع أنه مخالف للظاهر لدعوى الهام الجماد يأباه كلامه . قوله : ( فإنه الخالق ) فهو المالك الحقيقي والصفات والأفعال أي الموجودة فيها وقوله : من حيث تعليل لكونه خالقهما وما فيهما مع الإشارة إلى ما عليه المحققون من أنّ علة الاحتياج الإمكان وقوله : واجبة الانتهاء قصر لمسافة الدليل وإرخاء للعنان مع مناسبته . قوله : ( وإلى اللّه المصير ) وإلا فعند أهل الحق لا علية ولا شرطية بين الممكنات والكل مستند إليه ابتداء بلا واسطة . قوله : ( يزجي سحابا يسوق ) في الدرر والغرر الرضوية هو السوق الضعيف الرفيق يقال أزجي إزجاء وزجى تزجية ومنه بضاعة مزجاة أي مسوقة شيئا بعد شيء على قلة وضعف . وقوله : يزجيها كل أحد بتشديد الجيم وتخفيفها أي يدفعها لرغبته عنها أو يقدر على سوقها وإيصالها . وقوله : فزعا قطعا متفرقة بفتح القاف والزاي جمع قزعة . وقوله : وبهذا الاعتبار أي لأنّ المراد قطع السحاب وأجزاؤه فصح إضافة بين التي لا تضاف لغير متعدّد إلى ضميره كما أوّل قوله : بين الدخول فحومل . وقد قيل : أيضا سحاب جمع سحابة أي اسم جنس جمعي فلا يحتاج لتأويل وقوله : جمع خلل وقيل إنه مفرد كحجاب . والفتوق جمع فتق وهو الشق وفيها صفة جبال . قوله : ( من قطع الخ ) على التشبيه البليغ وقد فسرها بعضهم بالغمام أيضا ومن الغريب قول الأصبهاني إنّ الجبال ما جبله اللّه أي خلقه من البرد واللغة لا تساعده كما قاله الرضي في درره وفي الكشاف إنّ المراد به الكثرة كما يقال عنده جبل من ذهب وعظام جمع عظيم كنديم وندام كما في ضرام السقط وظنه بعض الجهلة لم يسمع إلا في جمع عظيم وهو خطأ . قوله : ( مبتدأ من السماء ) يشير إلى أنّ من
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 73 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي