تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الآية وهي المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت فإنّ الحاسة كالمشكاة لأنّ محالها الكوى ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما تشتمل عليها من المعقولات والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية والمفكرة كالشجرة المباركة لتأدّيها إلى ثمرات لا نهاية لها والزيتونة المثمرة بالزيت الذي هو مادّة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية لتجرّدها عن اللواحق الجسمية أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرّفة في القبيلين منتفعة من الجانبين والقوّة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وشدّة ذكائها تكاد تضيء بالمعارف من غير تفكر ولا تعليم أو تمثيل للقوّة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدّة لقبولها كالمشكاة ثم تنتقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير
شرح
سمتها الأطباء نفسانية . والقوّة الخيالية هي التي تتخيل صور المحسوسات بعد غيبتها وتحفظها . وقوله : بالحواس الخمس أراد بها الحواس الظاهرة لأنها جواسيسها كما مرّ ومن لم يقف على مراده اعترض عليه بأنه لا يصح أن يقال تدرك المحسوسات بالحواس الخمس بل يقال : أعني الحواس الخمس . فإن قلت : فحينئذ كان حق النظم كمشكاة وزجاجة ومصباح الخ حتى يفيد تشبيه كل واحد بكل واحد قلت لما كان كل من هذه الحواس يأخذ ما يدركه مما قبله كما يؤخذ المظروف من ظرفه أشار إلى ذلك بأداة الظرفية دلالة على بديع صنعه وحكمته . وقوله بالأشياء الخمسة متعلق بتمثيل على اللف والنشر . وقوله : فإنّ الحاسة في نسخة بدله الحساسة . قوله : ( لأنّ محالها الكوي ) في نسخة كالكوي جمع كوّة بفتح الكاف وضمها وقد مرّ بيانه والكوي يكسر مع المدّ والقصر ويضم مقصورا ومحالها جمع محل وفي نسخة محلها وضمير محالها ووجهها للحاسة والمراد بيان وجه السبب لتجويفها وتوجهها لظاهر البيت لا لما خلفه لتوجهها للحواس الظاهرة وكونها في مقدّم الدماغ وما قيل من أنّ الظاهر أن يقول لأنها كالكوّة ووجهها إلى الظاهر فإنه يوهم أنّ المقصود تشبيه محلها لأنفسها بالمشكاة والقول بأنّ لفظ المحل مقحم وجمع لتعدّد المواد تكلف ما لا يوافق مأخذ كلامه لا وجه له فإنه تكلف فيه وإقحام لفظ المحل وإن صح لكنه لا يرتضيه من وقف على مراده فتدبر . قوله : ( في قبول صور المدركات ) وحفظها لها كالزجاجة القابلة للأشعة المنعكسة وضبطها للأنوار ولحفظها المدركات الحس المشترك وقوله : كالشجرة هو أوفق مما في بعضها بالشجرة والزيتونة عطف على الشجرة . وقوله : لتأدّيها ولتجردها تعليل للتشبيه فهو متعلق بمتعلق الكاف أو بها لتأويلها بأشبه عند من جوّزها . قوله : ( أو تمثيل للقوّة العقلية الخ ) وهو تشبيه مفرّق لا تمثيليّ كما قيل هذا زبدة ما في النمط الثالث من الإشارات وهو أنه إشارة إلى قوى النفس النظرية ومرتبتها من البداية إلى النهاية لأنها أمّا استعداد الكمال أو نفس الكمال والاستعداد إمّا ضعيف أو متوسط أو قويّ فالضعيف استعداده للمعقولات الأولى كالطفل للكتابة وهو العقل الهيولاني والمتوسط