نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب والفاآت الثلاث للسببية غير أنّ الأوليين دخلتا على السبب ، والثالثة دخلت على المسبب وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم ، أو كثرة مساوي أفعالهم المقتضية للتأسف وعليهم ليس صلة لها لأنّ صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
فيجازيهم عليه
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح
فَتُثِيرُ سَحاباً
على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ، ولأنّ المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليها ، ويجوز أن يكون
شرح
سوء عمله ذهبت نفسك عليه حسرة نعم يحرض على هداية الناس ، ويكون ترتب قوله فإنّ اللّه الخ لأن الهداية بيد الفياض فلذا رجوتها لهم ، وهو كلا حسن وإن كان لم يفصح عنه وكلام المصنف رحمه اللّه في حديث السببية ينبو عنه فتدبر . قوله : ( ومعناه الخ ) يعني أنّ هلاك نفسه بالحسرة عبارة عن التهالك فيها وشدّتها كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا وذهب بمعنى هلك . قوله : ( والفاآت الثلاث الخ ) الفاآت في النظم أربعة والمصنف رحمه اللّه أسقط واحدة جعلها عاطفة أي للعطف من غير مهلة دون سببية ولم يعينها فقيل إنها فاء فرآه لأنها عطفته على زين ولا يخفى أنّ رؤيته حسنا مسبب عما سوّله له شيطان الوهم والهوى وتقرير المصنف مناد على خلاف ما ذكره ، وقيل إنها فاء أفمن الخ فإنها رأس كلام وإن قصد به تقرير ما قبله لا سيما إذا قلنا إنها عطفت على مقدّر كما هو مذهب المصنف رحمه اللّه على ما عرف في أمثاله ، وهو أقرب وستأتي تتمة الكلام عليه . قوله : ( غير أن الأوليين الخ ) وجهه على الأوّل أن تزيين الأعمال وعدمه سبب للعذاب والأجر ، وإضلال اللّه وهدايته سبب للتزيين الذي أراه القبيح حسنا وأما النهي عن تهالكه وتحسره عليهم فمسب عن أنّ اللّه خلق الناس على قسمين ضال ومهديّ ، وهو ظاهر ولذا ارتكبه من ارتكبه وعلى الثاني فاعتقاده الباطل حقا سبب لتزيينه عنده والإضلال والهداية سبب لذلك الاعتقاد ، وأمر الثالث كما مرّ وللبحث فيه مجال ، والفاء قد تدخل على المسبب وقد تدخل على المسبب وإن فرق بعضهم بينهما فجعل الأولى تعليلية والثانية سببية ، ولا مشاحة في الاصطلاح . قوله : ( وجمع الحسرات الخ ) يعني أنه مصدر صادق على القليل والكثير في الأصل لكنه جمع هنا لدلالة على زيادة حسرته التي كادت تذهب بنفسه لشدّتها أو على تعدّدها بسبب تعدّد أسبابها فالفرق بينهما ظاهر ، وقوله لأنّ المصدر الخ تقدّم إنّ بعضهم اغتفره في الجار والمجرور ، وقوله أو بيان الخ فيكون ظرفا مستقرّا متعلقه مقدّر كأنه قيل على من تذهب فقيل عليهم ونصب حسرات على أنه مفعول أو حال . قوله : ( استحضارا الخ ) إشارة إلى أنّ حكاية الحال تكون في الأمور المستغربة البديعة ، وإنه لتمثيلها بجعلها كالحاضر المشاهد لأنّ الأمور الغريبة يهتم بها السامع فيزيد تصوره لها كأنها محسوسة له ، وقوله ولأنّ الخ الظاهر أن الأحداث مصدر مضاف للمفعول وهو الرياح ، والفاعل هو اللّه تعالى والأحداث هو معنى الإرسال لأنه إيجاد خاص من اللّه تعالى لها ، وقوله بهذه الخاصية بالباء أو اللام كما في بعض النسخ وفي بعضها على هذه الخاصية والمقصود أنّ الإثارة خاصية لها وأثر