الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ
عداوة عامّة قديمة
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
تقرير لعداوته ، وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى الدنيا
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه ، وقطع للأمانيّ الفارغة وبناء للأمر كله على الإيمان والعمل الصالح وقوله :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
تقرير له أي أفمن زين له سوء عمله بأن غلب ، وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق ، واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
وقيل تقديره أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم
شرح
الرجوع أو بيان لما يترتب عليه ، وقوله لا خلف فيه بيان لأنه المراد فليست حقيته بمعنى وقوعه وقوله فيذهلكم فالغرور مجاز عنه والنهي على نمط لا أرينك ههنا ، وقوله الشيطان فتعريفه للعهد ويجوز التعميم ، وقوله فإنها وإن أمكنت بيان لما في الكشاف مما يخالفه بناء على الاعتزال وقطع الأمانيّ الفارغة بالكلية مما في حال الكفر فإنه اللازم من الآية فلا يتوهم مخالفته لأهل الحق ، وقوله وهو مصدر لغرّه وإن قلّ في المتعدّى وقعود مثال لهما لأنه مصدر وجمع قاعد أيضا وعلى المصدرية الإسناد مجازيّ . قوله : ( عداوة عامّة ) من قوله لكم وقديمة من الإسمية أو هو بيان للواقع إشارة لقصة آدم وقوله في عقائدكم أي كونوا معتقدين لعداوته عن صميم قلب ، وإذا فعلتم فعلا فأفطنوا له فيه فإنه يدخل عليكم فيه الرياء ويزين لكم القبائح ، وقوله وبيان لغرضه إشارة إلى أنّ اللام ليست للعاقبة . قوله : ( وقطع للأمانيّ الفارغة ) هذا كلام حق وإن كان ذا وجهين فإنّ من الأمانيّ الفارغة بل التي بعد فراغها كسرت أكوابها أمانيّ الكفرة فإنهم قالوا إنّ اللّه أكرمنا في الدنيا فلا يعذبنا في الآخرة كما مرّ ، وهو لم يقل أمانيّ عصاة المسلمين حتى يكون مخالفا لمذهب أهل الحق كما توهم وكيف يحمل عليه وقد نص على مراده بقوله قبيله وإن أمكنت نعم هي كلمة حق أريد بها باطل في كلام الزمخشريّ فلا تغفل .
قوله : ( وبناء للأمر كله على الإيمان الخ ) الظاهر أنّ مراده أمر الآخرة كله من الثواب والعقاب ، والعفو فإنّ ما فيها جميعه لا يخلو عن ذلك ومداره كله على الإيمان والعمل الصالح وعدمهما فإنه لا عقاب إلا بكفر أو معصية ولا عفو ولا ثواب إلا بإيمان أو عمل صالح ، وهذا مما لا شبهة فيه وكونه في الجميع على القطع من غير احتمال تخلف أصلا مسكوت عنه ومعلوم من نصوص أخر فليس هذا مبنيا على الاعتزال كما قيل ، ولا دخل للام الاختصاص هنا بناء على أنّ المراد بالأمر الأمر النافع وكأنه جعل العذاب الشديد والأجر الكبير توصيفهما ليس للاحتراز بل لأنّ عذاب الآخرة كله شديد بالنسبة لما في الدنيا ، وكذا أجرها كله عظيم فالوصف للتوضيح لا للتقييد فلا يقال إنه تبع الزمخشري إما غفلة وإما بناء على أنه المناسب للوعيد هنا فكلامه لا يخلو من كدر ولو تركه كان أحسن . قوله تعالى : (أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) أي