تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
إطلاقه على غير اللّه
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم فوضع فقد كذبت موضعه استغناء بالسبب عن المسبب وتنكير رسل للتعظيم المقتضى زيادة التسلية ، والحث على المصابرة
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالحشر والجزاء
حَقٌّ
لا خلف فيه
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية فإنها ، وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السمّ اعتمادا على دفع الطبيعة وقرئ بالضمّ ، وهو مصدر أو جمع كقعود
إِنَّ
شرح
الهمزة للزومها لها ، ثم تطفلت على الهمزة في الدخول على جملة اسمية فإذا رأت الفعل في حيزها حنت لألفها المألوف على ما فيه كما فصل في النحو وقد أجيب عنه بأنّ الزمخشريّ لا يسلم ما قالوه كما صرّح به في المفصل لأنّ حرف الشرط كان مثلا ألزم للفعل من هل لأنه لا يجوز دخوله على الجملة الإسمية كما دخلت عليها هل وقد جاز عمل الفعل مقدرا بعدها على شريطة التفسير كقوله :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ[ سورة التوبة ، الآية : 6 ] فيجوز في هل بالطريق الأولى وهذا أحسن مما قيل إنه أراد به ذكر جملة الوجوه المحتملة ، وإن كان بعضها غير جائز أو مستحسن كهذا وأمّا قول الطيبي إنّ هذا يحسن من البليغ إذا كان يتضمن معنى بليغا مما يختص بالإضمار والتفسير كالإبهام ، ثم التفسير وكون الاستفهام بالفعل أولى كما حسن مخالفته كالدخول على الجملة الإسمية بلا فارق بينهما فضعيف جدّا لكنه ليس بسهو في فهم كلام المعترض كما توهم ، وأمّا تفسير كلامه هنا بأنّ المراد أنّ خالق مبتدأ خبره مقدّر أي وقوله يرزقكم مستأنف في جواب سؤال مقدّر أيّ خالق يسأل عنه على أنه استئناف بيانيّ ، وما بعده استئناف نحويّ فليس بمراده كما صرّح به في الكشاف مع أنه لو حمل عليه جاز وعلى الأوّل فضمير له ليرزقكم المقدّر فهو استخدام . قوله : ( وعلى الأخير ) إذا كان يرزقكم كلاما مستأنفا ولم يكن صفة ، ولا مضمرا على شريطة التفسير والمعنى على النفي فيقتضي حينئذ عدم جواز إطلاق لفظ الخالق على غير اللّه إذ معناه لا خالق غير اللّه بخلافه على الوجوه الأخر ، فإنّ معناه لا خالق يرزق غير اللّه فالمختص مجموع الخالقية والرازقية أو الرازقية فيكون غيره خالقا كما قاله المعتزلة من أنّ العبد خالق لأفعاله فجوّزوا لطلاقه على غيره . قوله : ( أي فتأس بهم الخ ) دفع لما يتوهم من أنّ الجواب مسبب عن الشرط وهذا أمر قد كان قبله بأنّ المراد التأسي بهم كما قيل :قصوا عليّ حديث من قتل الهوى * إنّ التأسي روح كل حزينفالأصل فاصبر وتأس بمن قبلك فقد كذبوا وصبروا فحذف الجواب ، وأقيم هذا مقامه وإن كان هذا هو الجواب بحسب العربية والمسبب في الحقيقة التأسي لكن لما كان المراد الحث عليه قدر بالأمر فلا يتوهم أنّ المستغني عنه الأمر بالتأسي كما أشار إليه المصنف ويجوز أن يجعل الجواب من غير تقدير ، ويكون المترتب عليه الإعلام والإخبار كما في وما بكم من نعمة فمن اللّه ، وقوله وتنكير الخ وللتكثير أيضا . قوله : ( فيجازيك ) تفسير للمراد من ذكر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 570 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي