تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
تقع الشمس عليها حينا دون حين بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإنّ ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى أو لا نابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشأم فإنّ زيتونه أجود الزيتون أولا في موضع تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها أو في مقنأة تغيب عنها دائما فتتركها نيأ وفي الحديث لا خير في شجرة ولا نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ
شرح
التحتية والواو والقاف المشدّدة ورفع الدال والمعروف إنما هو الحذف لاجتماع التاءين المتماثلين لكنه كما قال ابن جني شبه فيه حرف مضارعة بحرف مضارعة فعومل معاملته كما شبهت التاء والنون في تعد ونعد بياء يعد فحذفت الواو معهما كما حذفت فيه لوقوعها بين ياء وكسرة أو أنه شبه به لاجتماع زيادتين وإن لم يتماثلا كما ذكره المصنف لكنه غريب في الاستعمال . قوله : ( تقع الشمس عليها الخ ) فإنها إذا كانت شرقية وقعت الشمس عليها وقت الشروق فقط وإذا كانت غربية وقعت عليها عند الغروب فإذا كانت بينهما وقعت عليها دائما فأريد به ذلك وهو لازم معناه وقوله طول النهار منصوب على الظرفية أي من أوّله إلى آخره وهو معروف بهذا المعنى وليس مقابلا لقصره كما يتوهم ولا يرد على هذا التفسير أنه يعارض الحديث الآتي لأنّ القائل له لا يسلم أنّ معنى المضحى ما كان بارزا للشمس دائما بل يفسره بما تقع عليه الشمس في أوّل النهار وقت الضحى أو نقول الحال فيه يختلف باختلاف الأقاليم حرا وبردا واعتدالا أو باعتبار الثمار كالزيتون وغيره وأمّا كون الحديث غير ثابت لقول العراقي وابن حجر إنه لم يوجد في شيء من كتب الحديث فلا يناسب إيراد المصنف له من غير تردّد فيه . والقلة رأس الجبل وقوله أنضج أي أكثر نضجا في نسخة أبهج . وقوله ولا في موضع في نسخة مضحى . قوله : ( أو في مقنأة ) فسره بقوله تغيب عنها دائما لأنّ المقنأة بالقاف وفتح النون وضمها والهمزة المكان الذي لا تطلع عليه الشمس عند أبي عمرو وقال : غيره أنه بالألف بدون همزة وهو مقنوة بالواو وهو نقيض المضحاة وقوله في القاموس المقناة المضحاة كأنه غلط منه وقد أخر الزمخشريّ الوجه الأوّل وقال في تفسيره له ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشيّ جميعا فهي شرقية غربية وفيه خفاء ولذا أخره وفسره لأنّ النفي إذا دخل على متعدّدة فإمّا أن يراد نفي كل واحد منهما منفردا ومجتمعا وحينئذ تكرّر لا نحو لا فارض ولا بكر وإمّا أن يراد نفي اجتماعهما ولا تكرّر فيه لا وهنا قصد إثباتهما وأنها شرقية غربية وإفادة التركيب له خفية فأشار إلى أنّ فيه قيدا مقدّرا توجه إليه النفي وهو قوله فقط فيفيد اجتماعهما وفي شرح الكشاف عن المطلع أنه كقول الفرزدق :بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت . . .إذ معناه شاموا سيوفهم وأكثروا بها القتلى وهو اختيار الزجاج وتعقبه في الكشف بأنه لا استدلال بالبيت على ما ذكره لجواز أن يريد لم يشيموا غير مكثري القتلى على الحال وإفادته المعنى المذكور واضحة حينئذ وفي البيت كلام طويل ليس هذا محله قال : أبو حيان رحمه اللّه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي