تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ذلك مدخل فيستحق أن يشرك بقوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
فمن أيّ وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك غيره به ورفع غير للعمل على محل من خالق بأنه وصف ، أو بدل فإنّ الاستفهام بمعنى النفي أو لأنه فاعل خالق وجرّه حمزة والكسائيّ حملا على لفظه ، وقد نصب على الاستثناء ويرزقكم صفة لخالق أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ وعلى الأخير يكون إطلاق هل من خالق مانعا من
شرح
ذكر كما بينه الزمخشريّ . قوله : ( ثم أنكر الخ ) إشارة إلى أنّ الاستفهام في قوله هل من خالق الخ إنكاريّ فإن قلت قد قال الرضى وغيره من النحاة في الفرق بين الهمزة وهل أنّ الهمزة ترد في الإثبات للاستفهام والإنكار وهل لا تستعمل للإنكار قلت قد أجيب عنه بأنّ الإنكار ثلاثة أقسام إنكار على مدعي الوقوع كقوله :أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ[ سورة الإسراء ، الآية : 40 ] ويلزمه النفي وإنكار على من أوقع الشيء نحو أتضربه وهو أخوك وإنكار لوقوع الشيء ويستعمل هل في الأخير دون الأوّلين وهذا معنى قولهم الاستفهام بهل يراد به النفي كما في المغني ، وهو الذي أراده الرضى واعترض عليه بأنّ كلام المفتاح وشرحه للشريف يخالفه حيث قال لا يصح أن يراد بالمضارع الداخل عليه هل معنى الحال سواء قصد الاستفهام أو الإنكار وفيه نظر لأنّ الإطلاق لا ينافي التقييد . قوله تعالى : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) في الكشاف إنه جملة مفصولة لا محل لها مثل يرزقكم في الوجه الثالث ولو وصلتها كما وصلت يرزقكم لم يساعد عليه المعنى لأنّ قولك هل من خالق آخر سوى اللّه لا إله إلا ذلك الخالق غير مستقيم لأنّ قولك هل من خالق سوى اللّه إثبات للّه فلو ذهبت تقول ذلك كنت مناقضا بالنفي بعد الإثبات ، وهذا مما أشكل على شرّاحه ولهم فيه كلام طويل وكانّ المصنف ذهب إلى أنه غير مستقيم فلذا تركه وإذا كان كذلك فلا علينا إن تركنا ما تركه . قوله : ( للحمل على محل من خالق ) وهو الرفع لأنه مبتدأ خبره يرزقكم أو مقدر وهو لكم لا غير لأنّ المعنى ليس عليه ومن زائدة للتأكيد ، والوصفية لتوقله في التنكير حتى لا يتعرّف بالإضافة فلذا جوّز وصف النكرة به مع إضافته للمعرفة ، وقوله فإنّ الاستفهام بمعنى النفي توجيه للبدلية بحسب المعنى والصناعة لأنّ غير اللّه هو الخالق المنفي ولأنّ المعنى على الاستثناء أي لا خالق إلا اللّه والبدلية في الاستثناء بغير إنما تكون في الكلام المنفيّ لا توجيه لزيادة من ولا للابتداء بالنكرة كما قيل لأنه ليس في الكلام ما يدلّ عليه . قوله : ( أو لأنه فاعل خالق ) معطوف على قوله للحمل أي رفعه على أنه فاعل لخالق ، وهو حينئذ مبتدأ لا خبر له ولا وجه لتوقف أبي حيان بأنه لم يسمع إعماله مع زيادة من فإنّ شرط الزيادة والإعمال موجود من غير مانع فالتوقف من غير داع لا وجه له غير التعنت . قوله : ( أو استئناف مفسر له ) على أن خالق فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور وأصله هل يرزقكم خالق ومن زائدة في الفاعل ، وقد اعترض على هذا الوجه بأنه قبيح شاذ في العربية فلا ينبغي حمل كلام اللّه عليه لأنّ هل لا تدخل على الاسم إذا كان في حيزها فعل نحو هل زيد خرج لاختصاصها بالأفعال في الأصل لكونها بمعنى قد وأصل هل أهل لكن استغنى عن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 569 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي