أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء من مثله ولا تكرير في كذب لأنّ الأوّل للتكثير ، والثاني للتكذيب أو الأوّل مطلق والثاني مقيد ولذلك عطف عليه بالفاء
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه
أَنْ
شرح
قدّره في النظم إشارة إلى مقارنة التكذيب لمجيء النكير لأنّ فاء فكيف الفصيحة تنبي عنه كما ذكره شراح الكشاف ، وما قيل من أنّ تقدير المظروف وهو جاءهم إنكاريّ يغني عنه فتقديره إنما هو لبيان الواقع المعلوم من شهرته ليس بشيء لأنه إشارة إلى أنّ المعطوف عليه مقرون بالفاء السببية الدالة على المقارنة وذكر الظرف لبيان ذلك لا لأنه مقدّر فيه ، ولما كان قوله فكذبوا كالمكرّر مع ما قبله وليس تأكيدا لعطفه بالفاء فسر الأوّل في الكشاف بقوله فعل من قبلهم التكذيب ، وأقدموا عليه وجعل تكذيب الرسل مسببا عنه كقوله أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد فقيل إنه من قبيل إذا قمتم إلى الصلاة ، وردّ بأنه لم يرد ذلك بل مراده إن كذب الذين من قبلهم بمعنى فعلوا التكذيب على تنزيل المتعدّى منزلة اللازم أو هو معطوف على قوله وما بلغوا الخ . قوله : ( جاءهم إنكاري بالتدمير ) جعل التدمير إنكارا تنزيلا للفعل منزلة القول كما في قوله :ونشتم بالأفعال لا بالتكلمأو على نحو :تحية بينهم ضرب وجيعولم يقدره فأهلكناهم فكيف كان عاقبة إنكارهم ، وإن كان أظهر لأنّ التجوّز في المقدر الغاز إشارة إلى أنه مذكور بالقوّة لظهور إفصاح المذكور عنه والنكير بمعنى الإنكار ، وهو تغيير المنكر وقوله فليحذر الخ إشارة إلى أنّ المقصود من ذكره التخويف . قوله : ( ولا تكرير الخ ) إشارة إلى جواب السؤال المقدّر كما بيناه ، وقوله لأنّ الأوّل للتكثير يعني أن معنى كذب السابق أنهم أكثروا الكذب وألفوه فصار سجية لهم حتى اجترؤوا على تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام فصيغة فعل فيه للكثير وفي هذا للتعدية والمكذب فيهما متحد وقوله وما بلغوا الخ اعتراض فمن فسره بأن القصد إلى كثرتهم ، وقوتهم فقط وذكر التكذيب لأجله لم يصب وكذا من أورد عليه أنه لا حاجة إلى ذكره ثانيا مع كفاية الأوّل ، ثم قال : توهم التكرار إنما هو إذا لم يكن التقدير فحين كذبوا وإلا فالثاني ظرف غير مقصود بالبيان ، وإنما يتوهم هذا لو قدر فجاءهم إنكاري فتأمّل . قوله : ( أو الأوّل مطلق الخ ) لتنزيله منزلة اللازم كما مرّ والمعنى وقع منهم التكذيب وفعلوا التكذيب وهذا ما اختاره الزمخشري واقترانه بالفاء لأنّ التقييد بعد الإطلاق تفسير معنى ولو جعل ضمير فكذبا لمشركي العرب لأنّ تكذيب نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم تكذيب للكل ، والفاء للفذلكة لم يتوهم فيه تكرار كما قيل . قوله : ( بخصلة واحدة ) إشارة إلى أنه صفة