تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الثوب إذا قطعه
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ، واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه ، على أنّ بين الصدق والكذب واسطة ، وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة لمخبر عنه وضعفه بين لأنّ الافتراء أخص من الكذب
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
ردّ من اللّه تعالى عليهم ترديدهم ، وإثبات لهم ما هو أفظع من القسمين ، وهو الضلال البعيد عن الصواب بحيث لا
شرح
الخلاف أنهم رأوا العرب لا يؤنثوه ويقولون ملحفة جديد لا جديدة فذهب الكوفيون إلى أنه بمعنى مفعول والبصريون إلى خلافه ، وقالوا ترك التأنيث لتأويله بشيء جديد أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول . قوله : ( يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ) جعل الجنون موهما وملقيا تجوز لأنه يتخيل لغلبة الخلط السوداوي تخيلات توهمه ذلك أو أنّ أحدا يكلمه ويلقيه عليه ، وقوله واستدلّ الخ أي استدلّ به أبو عمرو الجاحظ على أنّ من الكلام الخبري ما هو واسطة بين الصدق والكذب على ما عرف من مذهبه فيه لأنه قابل كلام المجنون بالكذب وهم لا يعتقدون صدقه فيكون غير صادق ولا كاذب وأجابوا عنه بأنّ الافتراء الكذب عن عمد لا مطلق الكذب كما ذكره أهل اللغة فيكون تقسيما للكذب بأنه عن عمد أولا فلا يثبت ما ذكر هذا محصل كلامه فقوله غير معتقدين الخ حال من ضمير جعلهم وضمير صدقه له صلّى اللّه عليه وسلّم أو لخبره والمآل واحد ، وقوله بين الصدق والكذب إمّا على ظاهره أو بمعنى الصادق والكاذب ، وهذا هو الموافق لظاهر قوله وهو كل خبر الخ وقوله لأنّ الافتراء الخ إشارة إلى ما مرّ على أنّ كلام المجنون لا حكم فيه والمقسم إليهما الخبر هو ما اشتمل عليه فلا يضرّ خروجه كالإنشائيات والتصوّرات ، وإن نوقش فيه بأنّ مناط الصدق والكذب اشتماله على الحكم بحسب الظاهر ( بقي ههنا بحث ) وهو أنّ أم هنا تحتمل الاتصال والانقطاع عندهم لكن الطيبي قال إنّ الاستدلال والجواب مبنيّ على الاتصال ، وهو مدخول من وجهين أحدهما أنّ الآية بقرينة السياق والسباق واردة في البعث لا في دعوى الرسالة ، وثانيهما أنّ ظاهرة في الانقطاع لاختلاف الجملتين فعلية واسمية فالظاهر أنهم لما استهزؤوا به وبكلامه في الحشر وعقبوه بقولهم أفترى على اللّه كذبا أضربوا عنه ترقيا إلى ما هو أشنع كأنهم قالوا دعوا حديث الافتراء فإنّ هنا ما وأطمّ لأنّ العاقل كيف يحدّث بمثله وردّه في الكشف بأنها متصلة والعدول إلى الإسمية إشارة إلى أنّ الثابت هو ذلك الشق ، والتقابل لأنّ المجنون لا افتراء له فالاستدلال على الانقطاع بتخالف العديلين ساقط ، والترقي المذكور حاصل مع الاتصال أيضا ثم إنّ ابتناء الاستدلال على الاتصال غير مسلم فتأمّل . قوله : ( ردّ من للّه عليهم ترديدهم الخ ) يعني أنّ الإضراب لإبطال ما قبله بقسميه مع إثباته لهم ما هو أقبح وأشدّ ، ولذا وضع الذين لا يؤمنون موضع الضمير توبيخا لهم ، وإيماء إلى سبب الحكم بما بعده وفي عبارته ركاكة إذ كان الظاهر إضافة الإثبات لما وأفظع بالفاء والظاء المعجمة بمعنى أقبح وأشنع ، وهو أظهر مما في بعض النسخ من أقطع بالقاف والطاء المهملة أي قاطه لبطلان القسمين ولا يخفى بعده ، وإن زعم