الآيات ، وقيل منصوب معطوف على ليجزي أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا
وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
الذي هو التوحيد ، والتدرع بلباس التقوى
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال بعضهم لبعض
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام
يُنَبِّئُكُمْ
يحدّثكم بأعجب الأعاجيب
إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
إنكم تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزق أجسادكم كل تمزيق ، وتفريق بحيث تصير ترابا وتقديم الظرف للدلالة على البعد ، والمبالغة فيه وعامله محذوف
شرح
غير معطوف على ما قبله ، وقيل إنه عطف على قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُعلى معنى وقال الجهلة : لا ساعة وعلم أولوا العلم أنه الحق الذي نطق به الكتاب المنزل عليك بالحق ، ولو فسر أولوا العلم على هذا بالأحبار الذين لم يؤمنوا لم يستقم المعنى ، وأما على وجه النصب فصحيح لصلوحه تعليلا كما بينه ، وقد جعل تكلفا بعيدا لأنّ دلالة النظم إنما هي على الاهتمام بشأن القرآن لا غير وأنت خبير بأنّ ما قبله من قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ[ سورة سبأ ، الآية : 7 ] الخ في شأن الساعة ومنكري الحشر فكيف يكون ما ذكره بعيدا بسلامة الأمير فذكر حقية القرآن هنا بطريق الاستطراد ، والمقصود بالذات حقية ما نطق به من أمر الساعة . قوله : ( وقيل منصوب ) أي يرى منصوب بفتحة مقدرة فقوله والذين سعوا معطوف على الموصول الأوّل ، أو مبتدأ والجملة معترضة فلا يضرّ الفصل كما توهم . قوله تعالى :
(وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) فيه وجوه أحدها أنه مستأنف وفاعله إمّا ضمير الذي أنزل أو اللّه فقوله العزيز الحميد التفات الثاني أنه معطوف على الحق بتقدير ، وأنه يهدي الثالث أنه معطوف عليه عطف الفعل على الاسم كقوله صافات ويقبضن الرابع أنه حال بتقدير وهو يهدي وتخصيص الوصفين للتحريض على الرهبة والرغبة ، وقوله الذي الخ تفسير للصراط .
قوله : ( قال بعضهم لبعض ) بيان لحاصل المعنى لا لأنه من إسناد ما للبعض إلى الكل كما قيل وقوله يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام والتعبير عنه برجل المنكر من باب التجاهل كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل ، وهو عندهم أشهر من الشمل :وليس قولك من هذا بضائره * والعرب تعرف من أنكرت والعجموقوله يحدّثكم بأعجب الأعاجيب كما قالوا :حياة بعد موت ثم حشر * حديث خرافة يا أم عمرووهذا مأخوذ من النبأ لأنه الإخبار بأمر مستغرب ، وتنكير رجل لتنزيلهم قائله منزلة من لا يعرف حتى كأنه رجل غريب يحدّثهم بما يحكي للهزؤ والسخرية ، ولذا قالوا استهزاء وتهكما هل ندلكم كأنه لكونه لا يعبؤ به مجهول المكان محتاج لدلالة دليل عليه قيل ، وحذفوا المنبأ عنه ظاهرا إشارة إلى أنه مما لا يتفوّه به وفيه نظر وما قيل إنه من دلالة المقام لا الكلام من بعض الأوهام . قوله : ( كل تمزيق وتفريق ) إشارة إلى أنّ ممزق مصدر ميميّ ، وقوله وتقديم الظرف يعني إذا والمراد بتقديمها إيقاعها مقدّمة في المنبأ به لا أنها كانت مؤخرة فقدّمت لأنها