تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
اللوح
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
علة لقوله لتأتينكم وبيان لما يقتضي إتيانها
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
لا تعب فيه ولا منّ عليه
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
بالإبطال وتزهيد الناس فيها
مُعاجِزِينَ
مسابقين كي يقونونا ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين أي مثبطين عن الإيمان من أراده
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ
من سئ العذاب
أَلِيمٌ
مؤلم ورفعه ابن كثير ، ويعقوب وحفص
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
ويعلم أولوا العلم من الصحابة ، ومن شايعهم من الأمّة أو من مسلمي أهل الكتاب
الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
القرآن
هُوَ الْحَقَّ
من رفع الحق جعل هو ضميرا مبتدأ والحق خبره والجملة ثاني مفعولي يرى ، وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولى العلم على الجهلة الساعين في
شرح
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائبفيكون مؤكدا لعدم العزوب ويروى أيضا بجرّ أصغر وأكبر وفيها إشكال مع جوابه في البحر والدر المصون . قوله : ( علة لقوله لتأتينكم ) ولم يجعله علة لقوله لا يعزب لأنّ علمه تعالى ليس لأجل الجزاء ، وقد جوّزه أبو البقاء وجوّز أيضا تعلقه بمتعلق في كتاب ، وقوله بيان لما يقتضي إتيانها بالمثناة الفوقية والنون لأنّ المقتضى لمجيء الساعة جزاء المحسن والمسئ ، ووقع في بعض النسخ إثباتها بالمثلثة والموحدة بعدها والمثناة الفوقية والمعنى أنّ الجزاء مقتض لإثبات الأشياء في علمه أو في اللوح فيكون مرتبطا بجملة ما قبله ، والأولى أولى . قوله : ( لا تعب الخ ) لأن الكريم من شأنه أن لا يتعب من يحسن إليه ، ولا يمنّ عليه فوصف بوصف صاحبه ، وقوله والذين سعوا الخ جوّز فيه أن يكون مبتدأ وجملة أولئك الخ خبره وأن يعطف على الذين قبله أي ويجزي الذين سعوا ويكون جملة أولئك التي بعده مستأنفة ، والتي قبله معترضة قيل وعلى هذا يحتمل مدلولهما أن يكون هو الثواب والعقاب وأن يكون غيره مما هو أعظم منه كدوام رضا اللّه وسخطه ، وهو غير متوجه وكيف يتأتى حمله على رضوان اللّه وضدّه وقد صرّح فيه بالمغفرة والرزق في مقابله بالعذاب وجعل الأوّل جزاء . قوله : ( مثبطين ) أي معوّقين ومانعين وتقدّم فيه كلام في سورة الحج وسيأتي في آخر هذه السورة ، وقوله سيئ العذاب بناء على أنّ الرجز أشدّ العذاب فيكون قوله أليم صفة مؤكدة وإذا كان مطلقه فهي مؤسسة وكون أليم بمعنى مؤلم تقدّم ما فيه ، وإذا رفع أليم فهو صفة عذاب . قوله : ( ويعلم ) فرأى علمية لا بصرية ، وشايعهم بمعنى تابعهم ووافقهم وقوله أو من مسلمي أهل الكتاب في الكشاف ويجوز أن يريد وليعلم من لم يؤمن من الأحبار أنه هو الحق فيزدادوا حسرة ، وغما وتركه المصنف قيل لأنّ وصفهم بأولى العلم يأباه لأنها صفة مادحة ، وهو غير مسلم عنده كما أشار إليه بأنّ المراد ازدياد حسرتهم ، وقد وصفوا بمثله كقوله :آتَيْناهُمُ الْكِتابَ[ سورة البقرة ، الآية : 121 ] فالظاهر أنه لمقابلته بقوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُواوالفرق بين الوجهين أنّ علمهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الأوّل دون الثاني وقوله من رفع الحق الخ يعني ومن نصبه جعله ضمير فصل . قوله : ( وهو ) أي يرى مرفوع بضمة مقدرة على آخره ، وقوله مستأنف أي ابتداء كلام
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 522 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي