ببواطن الأشياء
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
كالغيث ينفذ في موضع ، وينبع في آخر وكالكنوز والدفائن والأموات
وَما يَخْرُجُ مِنْها
كالحيوان والنبات ، والفلزات وماء العيون
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والأنداء والصواعق
وَما يَعْرُجُ فِيها
كالملائكة ، وأعمال العباد والأبخرة والأدخنة
وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
للمفرّطين في شكر نعمته مع كثرتها أو في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ
إنكارا لمجيئها ، أو استبطاء استهزاء بالوعد به
قُلْ بَلى
ردّ لكلامهم وتأكيد لما نفوه
وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ
تكرير لإيجابه مؤكدا بالقسم مقرّر الوصف
شرح
بشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والكرام المشفعين ، وأنّ الحمد لا يلزم أن يكون في مقابلة نعمة كالشكر والثاني ظاهر الدفع لأنه في العرف يكون بمعنى الشكر ، وهو المراد هنا إلا أنّ قوله لكمال قدرته ينبو عنه ، وأمّا الأوّل فقد دفع بأنّ المراد بالتوسط هنا وصول النعمة بيد المتوسط حتى كأنها من عنده وفيه نظر فإنه يكفي للحمد التسبب في الجملة فما ذكر غير صاف من الكدر . قوله : ( الذي أحكم الخ ) هو بيان لحاصل المعنى لأنّ ما يصنع بحكمه يكون محكما ولا حاجة إلى جعله إشارة إلى أنّ فعيلا بمعنى مفعل ، وقد قال بعض أهل اللغة بعدم وجوده في كلام العرب ، وقوله ببواطن الأشياء فسره به بناء على ما قاله بعض أهل اللغة من أنّ الخبرة تختص به لأنها من خبر الأرض إذا شقها لا لمناسبته لما بعده وإن كانت حاصلة ، ثم إنّ علم الباطن سواء أريد الظاهر أو الخفيّ يستلزم غيره فلا يتوهم أنّ التعميم أولى كما قيل .
قوله : ( يعلم الخ ) إمّا تفسير للخبير أو حال أو مستأنف ، وقوله ينبع في آخر كأنه ذكره ليعلم أنه نفذ فيها إذ لولاه لم يعلم أنّ في باطنها ماء أو المراد أنه يعلم بالنابع منها في أيّ موضع مبدأ نفوذه ولذا ذكر العيون فيما بعده فلا يرد أنه ينبغي أن يذكر هذا فيما بعده ، والمراد بالحيوان المطلق لأنه كله مخلوق من التراب أو المتولد منه ، والفلزات بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي ما ينطرق ويذوب من المعدنيات ، أو المراد به جميع المعدنيات كما ذكره الجاربردى والمقادير المراد بها مقادير الأعمار والأمور المقدّرة ، والأنداء جمع ندّ على خلاف القياس ، وهو معروف وفي نسخة الأندية والولوج يكون بالوضع فيها ، ومعنى العروج معنى الاستقرار فلذا عداه بفي دون إلى والسماء جهة العلوّ مطلقا كما مرّ . قوله تعالى : (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) قدّم الرحمة لأنها منشأ المغفرة أو للفاصلة ، وقوله للمفرّطين الخ بناء على أنّ ذلك لهم في الدنيا وما بعده على أنه في الآخرة ولو عممه لهما كان أولى ، وقوله مع ما له الخ إشارة إلى مناسبته لما قبله لأنه من أعظم النعم أيضا فلا يتوهم أنّ المناسب لما قبله ذكر الكريم فاصلتها تذييل لما قبلها فينتظم أتمّ انتظام . قوله : ( أو استبطاء استهزاء ) هذا أيضا إنكار إلا أنه يريد يتضمن الاستهزاء والنفي فيه مجاز عن الاستبطاء وفي الأوّل هو على حقيقته ، وقوله وتأكيد لما نفوه لأنّ بلي لإثبات ما نفى فقوله لتأتينكم تأكيد على تأكيد كما أشار إليه بقوله تكرير لإيجابه أي لإيجاب المجيء ، وقيل المعنى لما أوجبه بلى . قوله : ( مقرر الوصف المقسم به ) وهو ربي ووصفه عالم