سورة سبأ
مكية وقيل : إلا وقال الذين أوتوا العلم الآية وآيها خمس وأربعون .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا ونعمة فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته وعلى تمام نعمته
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
لأنّ ما في الآخرة أيضا كذلك ، وليس هذا من عطف المقيد على المطلق فإن الوصف بما يدل على أنه المنعم بالنعم الدنيوية فقيد الحمد بها ، وتقديم الصلة للاختصاص فإن النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ، ولا كذلك نعم الآخرة
وَهُوَ الْحَكِيمُ
الذي أحكم أمور الدارين
الْخَبِيرُ
شرح
سورة سبأ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( وقيل إلا وقال الخ ) وفي نسخة والذين الخ وهما سهو والصواب ، ويرى الذين أوتوا العلم إذ ليس في نظمها ما ذكره ، وكذا ما ذكره من عدد الآيات صوابه خمس وخمسون أو أربع وخمسون فإنه المذكور في كتب الإعداد كما قاله الداني والاختلاف في قوله عن يمين وشمال الخ . قوله : ( خلقا ونعمة ) وفي نسخة وملكا والثانية هي الموافقة لما ذكره في غير هذه الآية والأولى هي الموافقة للكشاف ، ولما بعده من قوله تمام نعمته وهما تمييزان للنسبة ، وقوله فله الحمد في الدنيا ليس إشارة إلى معطوف عليه مقدّر في النظم بل بيان لحاصل المعنى لأنّ السماوات والأرض عبارة عن هذا العالم بأسره وهو يشتمل على النعم الدنيوية فعلم من التوصيف بقوله الذي الخ إنه محمود على نعم الدنيا ، ولما قيد الثاني بكونه في الآخرة علم أنّ الأوّل محله الدنيا فصار المعنى أنه المحمود على نعم الدنيا فيها ، وعلى نعم الآخرة فيها أو هو من الاحتباك وأصله الحمد للّه الخ في الدنيا وله ما في الآخرة والحمد فيها فأثبت في كل منهما ما حذف من الآخر ، وقوله لكمال قدرته إشارة إلى أنّ الحمد الثناء بالجميل سواء كان في مقابلة نعمة أم لا ، وقوله وله الحمد في الآخرة معطوف على الصلة أو اعتراض إن كانت جملة يعلم حالية . قوله : ( لأنّ ما في الآخرة أيضا كذلك ) أي له خلقا ونعمة وملكا ، وقوله من عطف المقيد بكونه في الآخرة على المطلق عن ذلك وما يقابله بل هو من عطف مقيد على مقيد كما قرّرناه لك من أنّ معناه الحمد في الدنيا لخالف الدنيا ، وما فيها من النعم وقوله تقديم الصلاة أراد قوله له ، ولا يرد عليه إنه لا حاجة في إفادة ما ذكر إلى التقديم لأنّ اللام الاختصاصية تفيده ، ولا ينقضه دخولها في الحمد على نعم الدنيا لأنها أيضا مقصورة عليه في الحقيقة ، وإنما الفرق بينهما إنها تكون صورة لغيره وما في الآخرة لا يكون لغيره صورة ولا حقيقة لأنه مبنيّ على أنّ الاختصاص المستفاد من اللام معناه الحصر ، وليس كذلك فإنهم ارتضوا أنه بمعنى الملابسة التامّة لا الحصر كما فصله الفاضل الليثي ، ولو سلم فهو تأكيد الحصر لا لحصر الحصر . قوله : ( ولا كذلك نعم الآخرة ) قيل عليه إنها أيضا قد يكون فيها التوسط كما يحصل