وَلْيَسْتَعْفِفِ
وليجتهد في العفة وقمع الشهوة
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
أسبابه ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به أو بالوجدان التمكن منه
حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فيجدوا ما يتزوجون به
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ
المكاتبة وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على كذا من الكتاب لأنّ السيد كتب على نفسه عتقه إذا أدّى المال أو لأنه مما يكتب لتأجيله أو من الكتب بمعنى الجمع لأنّ العوض فيه يكون منجما بنجوم يضم بعضها إلى بعض
مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
عبدا كان أو أمة والموصول بصلته مبتدأ خبره
فَكاتِبُوهُمْ
أو مفعول لمضر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى الشرط والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء لأنّ الكتابة معاوضة تتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها واحتجاج الحنفية بإطلاقه على جواز الكتابة الحالة ضعيف لأنّ المطلق لا يعم مع أنّ العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في
شرح
يفعل إلا ما تقتضيه حكمته . قوله : ( وليجتهد في العفة الخ ) هو مأخوذ من السين الطلبية وفي الكشاف كأنه طالب من نفسه العفاف وحامل لها عليه أي جرّد من نفسه شخصا يطلبه منه وهو من حيز التجريد كما في قوله : يستفتحون ومرّ تحقيقه . وقوله : أسبابه وفي نسخة استطاعته هو إمّا على المجاز أو تقدير المضاف فيه . قوله : ( ما ينكح به ) فعال يكون صفة بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب واسم آلة كركاب لما يركب به وهو كثير كما نص عليه أهل اللغة ولم يذكره الصرفيون لكونه غير قياسيّ فهو حقيقة . وما قيل : من أنه من إطلاق اسم المسبب على السبب كقوام ولجام لما يقام ويلجم به وهم مع أنّ اللجام معرب ليس في شيء مما نحن فيه .
قوله : ( أو بالوجدان الخ ) وهو مجاز أو كناية كقولهفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْكما فصله الراغب وقوله المكاتبة أي أنّ الفعال مصدر بمعنى المفاعلة كالعتاب بمعنى المعاتبة وكذا شامل للمال والخدمة وقوله : من الكتاب أي مأخوذ منه . وقوله : بنجوم جريا على الغالب فهو شامل للنجم الواحد عندنا ومذهب المصنف رحمه اللّه لا بدّ من تعدّده فهو على ظاهره . قوله :
( والموصول الخ ) فالخبر الإنشائي بتقدير مقول فيه كما هو معروف في نظائره وقد مرّ في المائدة أنه لا حاجة إلى تأويل مثله لأنه في معنى الشرط والجزاء وقوله : أو مفعول فهو من باب الاشتغال ووقوع الفاء في المفسر لتضمنه الشرط أيضا كما مرّ . فما قيل : إنّ تضمن معنى الشرط على الابتداء والخبر . وعلى الإضمار والتفسير الفاء لأنّ حق المفسر أن يعقب المفسر والمراد كتابة بعد كتابة لكثرة الموالي والمكاتبين غير متوجه . وقوله : والأمر الخ قد عرفت ما فيه فتذكره . قوله : ( والأمر فيه للندب ) وذهب بعضهم إلى أنه للوجوب بشرط الخيرية . وقوله :
لأنّ الخ دليل عدم الوجوب والإرفاق إفعال من الرفق بالعبد بتخليصه من الرق . وقوله : لأنّ المطلق لا يعم الخ ردّ على الحنفية إذ خالفوا ما ذهب إليه الشافعي في تجويز الكتابة الحالة استدلالا بالاطلاق هنا لأنّ المطلق غير العام وقد قالوا إنّ الكتابة تغني عن تقييده بالتنجيم لأنه يكتب أنه يعتق إذا أدّى ما عليه ومثله لا يكون في الحال فظهر سقوط ما قيل عليه إنه إنما يكون كذلك لو تعين كونها من الكتابة للتأجيل وليس فليس وإنّ الإطلاق يكفي لغرض الحنفية إذ لا تمس حاجتهم إلى العموم . قوله : ( مع أنّ العجز الخ ) يعني أن العبد لكونه لا مال له يؤدّيه