محمد أو المراد نفي الأمومة والبنوّة عن المظاهر منها ، والمتبني ونفي القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه ، والمعنى كما لم يجعل اللّه قلبين في جوف لأدائه إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى ، وغير أصل لم يجعل الزوجة والدعي اللذين لا ولادة بينهما وبينه أمّه وابنه اللذين بينهما وبينه ولادة ، وقرأ أبو عمرو اللاي بالياء وحده على أنّ أصله اللاء بهمزة فخففت ، وعن الحجاز بين مثله وعنهما وعن يعقوب بالهمزة وحده ، وأصل
شرح
من بني كلب سبي في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة رضي اللّه عنها فوهبته للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتبناه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ابن ثمان وأعتقه لما اختار خدمته على قومه ، ولم يرض مفارقته صلّى اللّه عليه وسلّم على ما فصله ، وقوله : ابن محمد أي هو ابن محمد وقوله عن المظاهر منها الخ لف ونشر مرتب ونفي القلبين معطوف على نفي الأمومة ، وقوله لتمهيد أصل أي حكم كلي وهو ما في قوله فإن لم تعلموا الخ ، والذي ارتضاه صاحب الانتصاف والطيبيّ تبعا للزجاج والبغوي ، وهو المروي عن الزهري وقتادة إنه ضرب قوله :ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[ سورة الأحزاب ، الآية : 4 ] مثلا للظهار والتبني فكما لا يكون لرجل قلبان لا تكون المظاهرة أمّا والمتبني ابنا فالمذكورات بجملتها مثل فيما لا حققة له ، وهو المناسب لنظمها في نسق وتذييلها بقوله واللّه يقول الحق ، وتعقبه في الكشف بأنّ سبب النزول وقوله بعد التذييل ادعوهم الخ شاهد صدق على أن الأوّل مضروب للتبني ، وهم لم يجعلوا الأزواج أمّهات بل جعلوا اللفظ طلاقا فإدخاله في قرن النبي استطراد ، وهذا هو الوجه لا أنه قول لا حقيقة له في نفس الأمر ولا في شرع ظاهر وكذا جعلهنّ كالأمّهات في الحرمة المؤبدة مطلقا من مخترعاتهم التي لم يستندوا فيها إلى مستند شرعي فلا حقيقة له أيضا فما ادعاه غير وارد عليهم لا سيما مع مخالفته لما روي عنهم ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . قوله : ( وهو أن يكون كل منهما أصلا ) بيان للتناقض بأنه يلزم من تعدّد القلب كون كل منهما أصلا للقوى وغير أصل لها أو توارد علتين على معلوم واحد ، وهذا أمر إقناعي فإنه يجوز كون أحدهما متبعا لبعض والآخر لبعض آخر ويجوز اشتراكهما في ذلك كالعينين والأذنين في النظر والسمع فالأولى أن يوكل مثله للإرادة الإلهية وهو لا يسأل عما يفعل ، وكونه أصلا بالنظر لنفسه وغير أصل بالنظر للآخر ، وقيل إنه محل المحبة فلم يكرّر لئلا يكون فيه محبة اقترانية كما قيل :ما أنصفتني الحادثات رمينني * بمفارقين وليس لي قلبانوقال الآخر :تملك بعض حبك كل قلبي * فإن ترد الزيادة هات قلباقوله : ( اللذين لا ولادة بينهما وبينه ) بيان لوجه التناقض فيهما كما في الأوّل لأنّ ذلك يقتضي التوالد والزوجية والدعوة تقتضي خلافه ، وهذا كالأوّل فإنهم لم يدعوا أمومة وبنوّة حقيقة حتى يرد عليهم التناقض كما لا يخفى . قوله : ( وقرأ أبو عمرو الخ ) وقوله بالياء وحده