تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

سورة الأحزاب

مدنية وهي ثلاث وسبعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
ناداه بالنبي وأمره بالتقوى تعظيما له وتفخيما لشأن التقوى ، والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون مانعا له عما نهى عنه بقوله :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
فيما يعود بوهن في الدين روي أنّ أبا سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور
شرح
سورة الأحزاب بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( ثلاث وسبعون آية ) قال الداني هذا متفق عليه وفي الكشاف عن أبيّ بن كعب إنها كانت تعدل سورة البقرة طولا فنسخ أكثرها كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما « 1 » ، وأمّا كونها كانت في صحيفة عند عائشة رضي اللّه عنها فأكلتها الداجن فمن كذب الملاحدة ، وكذبهم في أنه ضاع بأكل الداجن من غير نسخ فلا يرد عليه ما ذكره ابن حجر من أنّ نسخ آيات منها روي في كتب الحديث فانظره . قوله : ( تعظيما له وتفخيما لشأن التقوى ) لف ونشر مرتب أي ناداه بوصفه دون اسمه تعظيما له فإنّ مواجهة العظماء بأسمائهم في النداء لا تليق بخلاف الأخبار في أنّ محمدا رسول اللّه ، وأمره بما ذكر تفخيما وتعظيما للتقوى نفسها حيث أمر بها مثله فإنّ مراتبها لا تتناهى مع أنّ المقصود الدوام والثبات عليها فلا يلزم اللغوية وتحصيل الحاصل ، وقيل إنّ النداء المذكور للاحتراس وجبر ما يوهمه الأمر والنهي كقوله عفا اللّه عنك ولم يجعل الأمر والنهي لأمّته كما في نظائره لأنّ سياق ما بعده لأمر يخصه كقصة زيد رضي اللّه عنه . قوله : ( ليكون مانعا عما نهى عنه الخ ) قيل عليه لو كان كذلك صدر النهي بالفاء فالظاهر أنه تخصيص بعد تعميم لاقتضاء المقام الاهتمام به كما يدلّ عليه سبب النزول « 2 » وليس بشيء لأنّ التقوى وإن منعت عما ذكر فعدم طاعته لهم أمر محقق سابق على الأمر فلو قرن بالفاء أوهم خلاف المراد فلا حاجة إلى جعله موكولا لفهم المخاطب ، ولم يؤوّله بالثبات على عدم الطاعة كما في الأمر لتجدّده بتجدّد ما طلبوه ولأنّ النفاق حدث بالمدينة فتدبر . قوله : ( فيما يعود بوهن في الدين ) أي فيما يصير مضعفا للدين وأبو الأعور كنية لرجل من بني سليم يسمى عمرو بن أبي سفيان والموادعة المصالحة والمراد صلح الحديبية والمعنى في زمان الصلح ، وهو زمان ممتدّ مستمرّ فلا يرد عليه ما قيل إنّ أبا سفيان لم يجيء إلا بعد نقض
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 415 عن أبي بن كعب وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 688 بدون إسناد . فهو ضعيف ، ولم أره مسندا .