تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
وما جعل الزوجية والأمومة في امرأة ولا الدعوة والبنوة في رجل والمراد بذلك رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان ، ولذلك قيل لأبي معمر أو جميل بن أسد الفهريّ ذو القلبين والزوجة المظاهر عنها كالأمّ ودعى الرجل ابنه ، ولذلك كانوا يقولون لزيد ابن حارثة الكلبيّ عتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن
شرح
إشارة إلى كونه منبع جميع القوى ، والدعوة بكسر الدال في النسب وبفتحها في الطعام ونحوه . قوله : ( والمراد بذلك ) أي قوله ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه ردّ ما زعمته العرب من أنّ لبعض الشجعان ودهاة العرب قلبين حقيقة ، واللبيب صاحب اللب وهو العقل أي العاقل والأريب السريع الفطنة والانتقال من الأرب وهو الدهاء فليس بتأكيد وإن كان بمعنى العاقل ، والأرب العقل فهو تأكيد . قوله : ( ولذلك قيل الخ ) في نسخة أو لجميل وفي أخرى وقيل لجميل وفي غيرها ولجميل بالواو وظاهره أنه جميل بن أسد غير أبي معمر وفي التيسير أبو معمر جميل بن معمر ، وفي البحر روي أنه كان في بني فهر رجل يقال له أبو معمر جميل بن أسد وظاهره أنهما واحد وكلام الكشاف على التردّد وعليه يحمل كلام المصنف على نسخة أو المشهورة ، وفي القاموس ذو القلبين جميل بن معمر فيه نزلت ما جعل اللّه الآية ، والذي صححه في كتاب المرصع ( أنه أبو معمر جميل بن معمر عبد اللّه الفهري ، وكان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع فقالت قريش ما حفظ هذا إلا وله قلبان ، وكان يقول إنّ لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه في رجله والأخرى معلقة بيده فقال له ما حل الناس قال له : هزموا قال : فما بال إحدى نعليك بيدك قال ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ كذبه فيما كان يدّعيه ) « 1 » وهذه الآية نزلت فيه ، وقد ردّ الشاطبي عليهم وقال : إنه ليس بفهري بل الجمعي كما نقلته من خطه ، والذي صححه ابن حجر في الإصابة بعد ما ذكر فيه اختلافا أنه جميل بن أسيد مصغرا الفهري ، وأنه يكنى أبا معمر وضعف قول ابن دريد أنه عبد اللّه بن وهب ، وقول غيره إنه جميل بن معمر الجمعي وبهذاه عرفت ما في كلام المصنف ، وغيره وأن العطف لا وجه له وأنّ أسيدا مصغرا لا أسداء مكبرا فأعرفه . قوله : ( والزوجة المظاهر عنها ) وفي نسخة منها وهو الموافق لما سيأتي من تعدّيه بمن وهو منصوب عطف على اللبيب ولا يجوز رفعه على أنه مبتدأ وخبر ، وكذا قوله : ودعى الرجل ابنه أي له حكم الابن عندهم في التوارث وغيره من الأحكام وإن كان معلوم النسب ، وقوله كالأمّ أي في الحرمة المؤبدة فقوله أمّهاتكم على التشبيه البليغ كما سيأتي . قوله : ( ولذلك كانوا يقولون لزيد الخ ) « 2 » في الاستيعاب زيد بن حارثة بن شرحبيل
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 689 بدون إسناد ، فهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه البخاري 4782 ومسلم 2425 / 62 والترمذي 3209 والنسائي 416 والواحدي في أسباب النزول 691 كلهم عن ابن عمر .