تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وصفهن للرجال أو النساء كلهن وللعلماء في ذلك خلاف
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
يعمّ الإماء والعبيد لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال عليه الصلاة والسلام : « إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك » وقيل : المراد به الإماء وعبد المرأة كالأجنبيّ منها
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
أي أولي الحاجة إلى النساء وهم الشيوخ الهمّ والممسوحون وفي المجبوب والخصيّ خلاف وقيل : البله الذين يتبعون الناس لفضل
شرح
لأبنائهم يعني وهم غير محرم . وقوله : نسائهن إضافة إليهنّ لتخرج الكافرات والمراد أنهنّ لهنّ التجرّد عند نساء المؤمنات الحرائر لمقابلته لما بعده . وقوله : يتحرّجن من الحرج وهو الإثم أي لا يعدّون وصفهنّ إثما . قوله : ( وللعلماء في ذلك خلاف ) يحتمل أن يريد خلاف الشافعية لأبي حنيفة ويحتمل أن يريد الخلاف في مذهبه فإنّ فيه خلافا عندهم هل يحل للكافرة ذمية أو غيرها أن تنظر من المرأة المسلمة ما عدا الكفين والقدمين والوجه . أولا ويترتب على الخلاف جواز دخولهنّ الحمام معهنّ وعدمه . قوله : ( يعم الإمام والعبيد ) لعموم ما وهو أحد القولين في مذهب الشافعيّ والأصح أنهم كالأجانب وهو مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه وذهب ابن المسيب إلى التعميم ثم رجع عنه ، وقال لا يغرّنكم آية النور فإنها في الإناث دون الذكور لأنهم فحول غير محرم ولأزوج والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة كما في الهداية ومن قال : إنه بمنزلة المحرم عندنا فقد غلط . وقوله : قنعت وفي نسخة تقنعت من القناع وهو ما تستر به المرأة رأسها والحديث رواه أحمد في مسنده وأبو داود « 1 » . ولم يبلغ بمعنى لم يصل لقصره . وقوله : أبوك وغلامك أي هو مثلهما في أنه يحل له النظر فيما يحل لهما . وقوله : وقيل المراد بها الإماء هذا مذهب أبي حنيفة والمراد بنسائهن الحرائر لأنه المتبادر من الرجال والنساء كما في التيسير مع أنه لو أبقي على عمومه فلزوم التكرار مشترك بين التفسيرين كما قيل . وردّ بأنه على التعميم للتكرار فائد وهي الدلالة على تساوي العبيد والإماء في حل النظر فليس فيه إطناب مخل كما في هذا الوجه أمّا الإطناب ، فإنّ إماءهنّ أقل لفظا من ما ملكت أيمانهنّ لا لدخوله في نسائهنّ كما توهم ، وأمّا الخلل فلا يهامه شمول العبيد ، وأمّا القول بأنه إذا عمم النساء فذكر هذا لئلا يظنّ أنه مخصوص بالحرائر فلا وجه له لأنه يعلم بالطريق الأولى فتدبر . قوله : ( أولى الحاجة ) تفسير لأولى الإربة لأنها من الإرب بمعنى الحاجة . وقوله : الشيوخ جمع شيخ وهو المسن والهمّ بكسر الهاء وتشديد الميم الهرم الفاني كالهمة وفي نسخة الهرم وهو بمعناه وفيه توصيف الجمع بالمفرد . والممسوحون بالمهملات الذين قطع ذكرهم وخصاهم . والخصيّ من قطع خصاه والمجبوب من قطع ذكره وما قيل من أنّ الخصيّ بالخاء والضاد المعجمتين بمعنى الضعيف فضعيف ودخولهم على النساء حرام وأوّل من فعله معاوية رضي اللّه عنه ولم يعتدوا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4106 وعنه البيهقي 7 / 95 كلاهما عن أنس بإسناد صحيح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي