طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء وقرأ ابن عامر وأبو بكر غير بالنصب على الحال
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حدّ الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فإنّ ذلك يورث ميلا في الرجال وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة وأدلّ على المنع من رفع الصوت
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط سيما في الكف عن الشهوات وقيل توبوا عما كنتم تفعلونه في الجاهلية فإنه وإن جبّ بالإسلام لكن يجب الندم عليه والعزم على الكف عنه كلما يتذكر
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
بسعادة الدارين وقرأ ابن عامر أيه المؤمنون وفي الزخرف يا أيه الساحر
شرح
بتجويزه وأمّا كون المقوقس أهدى للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خصيا اسمه مابور . كما ورد في كتب الحديث فقبله فلا دلالة فيه على جواز إدخاله على النساء . وأمّا أنه لا يحل إمساكه وبيعه وشراؤه كما في الكشاف ففيه نظر . قوله : ( بالنصب على الحال ) أو الاستثناء وقراءة الجرّ على البدلية لا الوصفية لاحتياجه إلى تكلف جعل التابعين لعدم تعينهم كالنكرة كما قاله الزجاج : أو جعل غير متعرّفا بالإضافة هنا . وفيه نظر . قوله : ( لعدم تمييزهم الخ ) أصل معنى الظهور البروز فإذا عدّى بعلى يكون بمعنى الاطلاع أو الغلبة فإن أريد الأوّل فهو كناية عن عدم التمييز وإن أريد الثاني فالمراد به عدم بلوغ حدّ الشهوة والقدرة على الجماع . قوله : ( والطفل الخ ) يعني أنه مفرد وضع موضع الجمع كالحاج بمعنى الحجاج وقال الراغب إنه يقع على الجمع ولذا قال بعض النحاة إنه في الأصل مصدر فيقع على القليل والكثير وهذا أولى لأن وقوع المفرد موقع الجمع ردّه بعض النحاة . وقوله : اكتفاء بدلالة الوصف يعني إنّ وصفه بالجمع قرينة على ذلك . قوله :
( وهو أبلغ من النهي الخ ) لأنّ سماع صوت الشيء أضعف من رؤيته وكون هذا أكثر تحريكا للشهوة غير مسلم . وقوله : أدل على المنع الخ يعني أنه أكثر دلالة على منع النساء من رفع أصواتهن لأنه إذا نهى عن استماع صوت حليهن فعن استماع صوتهن بالطريق الأولى وهذا سدّ لباب المحرّمات وتعليم للأحوط الأحسن وإلا فصوت النساء ليس بعورة عند الشافعيّ رحمه اللّه كما في الروضة . وأمّا عندنا فقال : ابن الهمام صرّح في النوازل أنّ نغمة المرأة عورة وبنى عليها أنّ تعلمها القرآن من المرأة أحب إليّ لأنّ نغمتها عورة . ولذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء « 1 » فلا يحسن أن يسمعها الرجل انته . قوله : ( إذ لا يكاد الخ ) يعني أنّ الإنسان في الأكثر لا يخلو من تفريط ما في الأوامر والنواهي فلذا أمرهم اللّه بالتوبة وإن لم يذكر ذنب هنا . وقوله : سيما بحذف لا وقد جوّزه بعض النحاة ومرّ ما فيه مرارا . وقوله : جب
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 3 / 12 ، وأحمد 2 / 432 و 492 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 448 وابن حبان 2262 كلهم عن أبي هريرة بإسناد صحيح .