وفي الرحمن أيه الثقلان بضم الهاء في الوصل في الثلاثة والباقون بفتحها ووقف أبو عمرو والكسائيّ عليهن بالألف ووقف الباقون بغير الألف
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
لما نهى عما عسى يفضي إلى السفاح المخل بالنسب المقتضي للألفة وحسن التربية ومن الشفقة المؤدّية إلى بقاء النوع بعد الزجر عنه مبالغة فيه عقبه بأمر النكاح الحافظ له والخطاب للأولياء والسادة وفيه دليل على وجوب تزويج المولية والمملوك وذلك عند طلبها وإشعار بأنّ المرأة والعبد لا يستبدّان به إذ لو استبدّا لما وجب على الوليّ والمولى .
وأيامى مقلوب أيايم كيتامى جمع أيم وهو العزب ذكرا كان أو أنثى بكرا كان أو ثيبا قال :
شرح
مجهول أي قطع بالإسلام لأنه هو التوبة عنه فالمراد بالتوبة الندم عما صدر منهم والعزم على الكف وهذا يلزم التائب كلما يذكر خطيئته والفرق بين الوجهين أنّ الأوّل توبة عما هو في الحال وهذا عما مضى . قوله : ( وقرأ الخ ) في النشر أيها هنا وقف عليها بالألف في المواضع الثلاثة خلافا للرسم أبو عمرو والكسائي ويعقوب ووقف عليها الباقون بالحذف اتباعا للرسم .
إلا أنّ ابن عامر ضم الهاء اتباعا للياء فيها . قوله : ( لما نهى عما عسى يفضي إلى السفاح ) أي يؤدّي إليه بتحريك عرق الشهوة وهو النظر وإبداء الزينة وضرب الأرجل ، والسفاح أصله صب الماء ثم جعل بمعنى الزنا والمخل صفته والمقتضى صفة النسب والمؤدّية قيل إنه راجع إلى الثلاثة من الألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة وعسى مقحمة هنا وقد وقع مثله في عبارة الكشاف كقوله : فإن عسى كان ذاك وخطأه أبو حيان فيه . وقال : إنه تركيب أعجمي وخرجها الفاضل اليمني في الإعراف على وجهين أحدهما هذا ونقل في همع الهوامع عن الفراء جواز اقحامها فإن أردت تفصيله فارجع إليه والزجر عنه . في قوله : الزانية الخ . وقوله : الحافظ له أي للنسب أو للنوع وبعد الزجر متعلق بنهي والمبالغة من النهي عن النظر والزينة وهو تعليل للنهي . وتزويج المولية راجع للأولياء والمملوك راجع للسادة والمولية بصيغة المفعول من ينفذ فيها تصرف الولي وتثبت عليها الولاية . قوله : ( وفيه دليل على وجوب تزويج المولية ) اعترض عليه بأنه كيف يكون دليلا والأمر عندنا للندب . لكنه يقول إنه عندنا خلاف الأصل والظاهر وكأن الظاهر أن يقول عند طلبهما كما وقع في بعض النسخ إلا أنه قيل : إنه أرجعه إلى المولية إشارة إلى أنه لا عبر بطلب المملوك ولا وجه له لأنه بغير طلب غير واجب عند المصنف وقد تكلف له بما تركه أولى من ذكره . قوله : ( واشعار بأنّ المرأة الخ ) إن أراد بالمرأة ما يعمّ المرأة العاقلة البالغة فلا ولاية لأحد عليها عندنا ودخولها تحت الأمر لشمول الأيامى لها مقيد بإذنها .
كما أنّ الرجل من الأيامى كذلك بالاتفاق والأمر لكون المعتاد فيه المعاونة والتوسط لإصلاح حالهما . قوله : ( وأيامى مقلوب أيايم ) ذهب المصنف تبعا للزمخشريّ ومن تابعه إلى أنه مقلوب لأنّ فعيلا وفيعلا لا يجمعان على فعالى فأصله يتائم وأيايم فقدّمت الميم . وفتحت للتخفيف فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويتيم أيضا جرى مجرى الأسماء الجامدة لأنّ فعيلا الوصفي يجمع على فعال ككريم وكرام لا على فعائل . وقد مرّ في سورة النساء أنه لما جرى مجرى الأسماء الجامدة كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل يتامى أو جمع على