تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي . . . * وإن كنت أفتي منكم أتأيم . . .
وتخصيص الصالحين بأنّ إحصان دينهم والاهتمام بشأنهم أهمّ وقيل المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
ردّ لما عسى يمنع من النكاح والمعنى لا يمنعنّ فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة فإنّ في فضل اللّه غنية عن المال فإنه غاد ورائح أو وعد من اللّه بالإغناء لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا الغنى في هذه الآية » لكن مشروط
شرح
يتمي كأسري لأنه من باب الآفات ثم جمع يتمى على يتامى وذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه شاذ لا قلب فيه وهو ظاهر كلام سيبويه وذهب ابن الحاجب إلى أنهم حملوا يتامى وأيامى على وجاعي وحياطي لقرب اللفظ والمعنى . قوله : ( وهو العزب الخ ) عن محمد هي الثيب واختار الكرخي ما ذكره المصنف ويشهد له ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها « 1 » ألا ترى كيف قابلها بالبكر وفي رواية الثيب أحق كذا في المغرب وفيما استدلّ به نظر وقال التبريزي في شرح ديوان أبي تمام قد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته وفي المرأة إذا مات زوجها وفي الشعر القديم ما يدلّ على أنّ ذلك بالموت وبترك الزواج من غير موت قال الشماخ :يقرّ بعيني أن أحدّث إنها * وإن لم أنلها أيم لم تتزوّج . . .انته وقد ورد بهذا المعنى في قوله الحماسي :كل حي تايم منه ال * عرس أو منها يتيم . . .قوله : ( فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم ) وإن كنت أفتى جملة معترضة وأفتى أفعل تفضيل من الفتوة وهي الشباب وأتأيم جواب الشرط مجزوم وحرك بالكسر لأجل الشعر ومنكم خطاب بصيغة الجمع للواحدة كقوله :ولو شئت حرمت النساء سواكمقوله : ( وتخصيص الصالحين الخ ) أي ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم لأنهم ينزلون منزلة الأولاد فكانوا مظنة الاهتمام وعلى الوجه الثاني المراد بالصلاح معناه اللغوي فالأمر للندب كما لا يخفى . قوله : ( ردّ لما عسى الخ ) مرّ نظيره والغنية ما يستغنى به وغاد ورائح بمعنى آت وذاهب وهو من كلامهم قديما ومعناه لا يستقر على حال فيكون أمرا بغنى القلب والإتكال وخصوا به لما ذكره فلا يرد عليه شيء . وقوله : اطلبوا الغنى في هذه الآية « 2 » أي بالتزوّج كما
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 2 / 524 وعنه مسلم 14221 ح 67 و 68 وأبو داود 2098 والنسائي 2 / 77 ، والترمذي 1108 ، والدارمي 2 / 138 ، وابن ماجة 1870 ، وابن أبي شيبة 4 / 136 ، وابن الجارود 709 ، والدارقطني 3 / 242 والبيهقي 7 / 118 ، وأحمد 1 / 219 - 241 ، وابن حيان 4085 كلهم من حديث ابن عباس . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ وإنما ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره 3 / 270 قوله : وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث « تزوجوا فقراء يغنكم اللّه » فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن وفي القرآن غنية عنه اه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي