الدنيا كافرين بسببهم ، وكتب في المصحف شفعواء وعلمواء بني إسرائيل بالواو وكذا السوآ بالألف إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
أي المؤمنون والكافرون لقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ
أرض ذات أزهار وأنهار
يُحْبَرُونَ
يسرون سرورا تهللت له وجوههم
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
مدخلون لا يغيبون عنه
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
أخبار في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى ، والثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر
شرح
( وكتب في المصحف ) على خلاف القياس بواو بعدها ألف والقياس ترك الواو أو تأخيرها عن الألف لكن الأوّل أحسن كما ذكر في الرسم ، وكذا رسم علماء في الإمام على خلاف القياس ، وأما السوأى فرسمها في المصحف العثماني كما في شرح الرائية فصورت فيها الهمزة ألفا مع سكون ما قبلها والقياس خلافه لأنها ترسم بصورة تسهيلها ، ولا ياء فيها بعد الألف كما ذكره السخاوي والقياس إثباتها والتنظير به في مجرد مخالفة القياس مع ذكره في هذه السورة ، وكذا هو مذكور في كتب الرسم وإن كان كلامهم فيه لا يخلو عن الإشكال لكن لا حاجة إلى حمل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى عليه ، وقوله إثباتا للهمزة الخ راجع لهما فإنّ الواو هي صورة الهمزة في شفعاء ، والألف صورتها أيضا وأمّا الألف بعد الواو كما في بعض الكتب فزيادة بعدها كما بعد واو الجمع كما ذكره الشاطبيّ رحمه اللّه تعالى فقال :وصورت طرفا بالواو مع ألف * في الرفع في أحرف وقد علت خطراأبنواء مع شفعواء مع دعواء بغا * فرنشواء بهود وحده شهراوفيه كلام في الكشف والمقام لا يحتمل الزيادة فإن أردت فانظره من قال إنه راجع للأخير فقد وهم . قوله : ( يتفرّقون ) أي في المحال والأحوال ، وقوله المؤمنون والكافرون أي الدال عليهما ما قبلهما من عموم الخلق وما بعده بقوله فأمّا الذين الخ ، والروضة البستان وتخصيصها بذات الأنهار بناء على العرف وتهلل الوجه ظهور أثر السرور عليه ، وقوله مدخلون أخذه من لفظ في العذاب ولا يغيبون معنى قوله محضرون .
قوله : ( أخبار في معنى الأمر ) ذكر عقب الوعد والوعيد ما هو وسيلة للفوز والنجاة من تنزيه الذات عما لا يليق به والثناء عليه بصفاته الجميلة وأداء حق العبودية فالفاء للتفريع على ما قيل فكأنه قيل إذا صح ، واتضح عاقبة المطيعين والعاصين فقولوا نسبح سبحان الخ والمعنى فسبحوه تسبيحا دائما ، وقدره خبرا في معنى الأمر لأنّ سبحان مصدر لا يتصرف ، ولا ينصبه فعل الأمر لأنه إنشاء من نوع آخر لكنه نائب مناب الأمر ، والشرط والجواب مقول على ألسنة العباد على ما فصله في الكشاف وفيه بحث . قوله : ( في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته ) هي أوقات الصباح والمساء بالإخراج من الظلمات إلى النور وعكسه ، وقدم الإمساء لتقدم الليل والظلمة وقوله وتتجدد فيها نعمته هي أوقات الظهيرة والآصال لأنها أوقات التعيش والأكل