مفسرة بالتكذيب ، والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول ، وقرأ ابن عامر والكوفيون عاقبة بالنصب على أنّ الاسم السوأى وإن كذبوا على الوجوه المذكورة
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
ينشئهم
ثُمَّ يُعِيدُهُ
يبعثهم
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود ، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وروح بالياء على الأصل
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
يسكتون متحيرين آيسين يقال : ناظرته فأبلس إذا سكت وأيس من أن يحتج ، ومنه الناقة المبلاس التي لا ترغو وقرئ بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ
ممن أشركوهم باللّه
شُفَعاءُ
يجيرونهم من عذاب اللّه ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه
وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
يكفرون بإلهتهم حين يئسوا منهم ، وقيل : كانوا في
شرح
الوجه الثاني فيوجد شرطها وهو كون ما قبلها متضمنا لمعنى القول دون حروفه ، والمفسر إمّا أساؤوا أو السوأى من غير تكلف . قوله : ( على الوجوه المذكورة ) يعني إذا كان اسم كان السوأى فإن كذبوا بدل أو عطف بيان أو علة ، وإذا كان أن كذبوا اسمها فالسوأى مفعول به أو مطلق . قوله : ( والعدول إلى الخطاب الخ ) يعني أنّ الأصل هنا ، ومقتضى الظاهر الغيبة لكنه عدل عنه إلى خطاب المشركين لمكافحتهم بالوعيد ومواجهتهم بالتهديد ، والمبالغة في إيهام أنه مخصوص بهم وتقديم إليه للتخصيص ، والمراد بالمقصود المقصود من هذا الكلام ، وهو وعيدهم . قوله : ( يقال ناظرته فأبلس ) قال الراغب : الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ، ولما لزمه السكوت ونسيان ما يعنيه قيل أبلس بمعنى سكت وانقطعت حجته ، وقوله لا ترغو بالغين المعجمة أي لا تصوت والرغاء صوت ذوات الخف ، وقوله من أبلسه ظاهره أنه يكون متعديا وقد أنكره أبو البقاء والسمين وغيرهما حتى تكلفوا ، وقالوا : أصله يبلس إبلاس المجرمين على إقامة المصدر مقام الفاعل ، ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ولا يخفى عدم صحته لأنّ إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله ، وفاعله هو فاعل الفعل بعينه فكيف يكون نائب الفاعل فتأمل . قوله : ( ممن أشركوهم باللّه ) من الأوثان أو الشياطين أو رؤسائهم كما في مر النحل أي ممن أشركوهم في العبادة ، ويجوز أن تكون الإضافة لإشراكهم في أموالهم والمراد بالماضي المضارع المنفي بلم ، وقوله كانوا وإليه أشار بقوله يكفرون الخ ، وذكرها للدلالة على الاستمرار لا المحافظة على رؤس الفواصل كما توهم فإنها ليست بزائدة ، ولو سلم بأن يراد الزيادة على أصل المعنى مع أنّ قصد الاستمرار يأباه فلو قيل وهم بشركائهم كافرون كان هو المناسب للفاصلة الواوية ، وقوله بآلهتهم في نسخة بآلهيتهم وهو إشارة إلى وجه إقامة الظاهر مقام المضمر إذ لم يقل بهم ، وقوله وقيل الخ على أنه على ظاهره من المضيّ والباء سببية حينئذ ولم يرتضه لقلة فائدته ، ولأنّ المتبادر أنّ يوم تقوم الساعة ظرف له ، ولذا قيل إنّ المناسب عليه جعل الواو حالية فالمعنى أنهم لم يشفعوا لهم مع أنهم سبب كفرهم ، وهو أحسن من جعله معطوفا على مجموع الجملة مع الظرف مع أنه عليه ينبغي القطع للاحتياط إلا أن يقال إنه ترك تعويلا على القرينة العقلية فيه ، وهو خلاف الظاهر . قوله :