تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قيام الساعة
لَكافِرُونَ
جاحدون يحسبون أنّ الدنيا أبدية وأنّ الآخرة لا تكون
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم إلى آثار المدمرين قبلهم
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
كعاد وثمود
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن وزرع البزور وغيرها
وَعَمَرُوها
وعمروا الأرض
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها ، وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها ، وهم أضعف حالا فيها إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد ، والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة ، وهم ضعفاء ملجؤون إلى واد لا نفع لها
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات أو الآيات الواضحات
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
ليفعل بهم ما تفعل
شرح
له بجعله من إضافة الصفة للموصوف أي الأجل القائم ، والمراد بالأجل جميع المدّة ولا حاجة إلى هذا فإنّ القيام يكون بمعنى البقاء ، والمعنى عند انقضاء بقاء مدّة الدنيا ، وهو شامل لما في القبر بخلاف قيام الساعة فيفترقان . قوله : ( يحسبون أنّ الدنيا أبدية الخ ) إشارة إلى أنّ كافرون بمعنى جاحدون لقاء اللّه وجحده بإنكار الآخرة ، وقوله تقرير لسيرهم التقرير حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده والذي ذكره النحاة أنّ المقرّر به ما يلي الهمزة والمصنف رحمه اللّه تعالى أراد تبعا للزمخشري التقرير بما بعد النفي لا بالنفي فالأولى أن يحمل على الإنكار التوبيخي أو الإبطالي كما في المغنى وهو المراد لأنّ إنكار النفي إثبات لما بعده ، وهو المراد بالتقرير والمدمرين المهلكون ، وقوله وقلبوا وجهها تفسير للإثارة كما في قوله تثير الأرض وضمير في غيرها لمكة وهي المراد من الوادي ، ولو رجع إليه احتاج إلى تأويله بالبقعة لكنه متعين في قوله لا نفع لها الخ . قوله : ( وفيه تهكم بهم الخ ) أي في هذا الكلام والتهكم جاء من أفعل التفضيل إذ لا مناسبة بينهم وبين أولئك كما قيل :ألم تر أنّ السيف ينقص قدره * إذا قيل أنّ السيف أمضى من العصىفتفضيل قوم عاد المعروفين بالنهاية في ذلك يقتضي مشاركتهم لهم ، ولا مناسبة بينهم فسقط قول صاحب الفرائد إذ لهم قوة ، وإثارة حرث وعمارة للدور والأبنية وأولئك أكثر منهم فيها فكيف يتأتى التهكم وقول الطيبي أنى يذهب عليه قوله أثاروا الأرض لا وجه له ، وكذا ما قيل ليس فيه أفعل فلا تغفل وكذا ما قيل كلام المصنف ظاهر في أنّ وجه التهكم إنما هو في اغترارهم بالدنيا وافتخارهم بها مع ضعفهم فيها لا من أفعل التفضيل فإنه غير موجه إذ لا شك في قوتهم ، وعمارتهم الأرض واستنباط الماء وغيره وكون من قبلهم أشدّ منهم وكون ما ذكر مفيدا للتهكم محل تردد فتدبر ، وقوله من حيث للتعليل . قوله : ( إذ مدار أمرها ) أي مدار أمر الدنيا الذي يفتخر به من يفتخر ما ذكر وهم ضعفاء لا قدرة لهم عليه وأرضهم لا تتحمله ، وهو تعليل لما قبله من الافتخار بالدنيا وهم عاجزون عنها ولا حاجة إلى جعله تعليلا لمقدمة مطوية معلومة من السياق وهي ما كان لهم أن يفتخروا بالدنيا وهذه حالهم ولا إلى جعله تعليلا