بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
أولم يحدثوا التفكر فيها أو أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ، ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق له قدرة مبدعها على إعادتها قدرته على إبدائها
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
أي أولم يتفكروا
إِلَّا بِالْحَقِّ
متعلق بقول أو علم محذوف يدلّ عليه الكلام
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
تنتهي عنده ، ولا تبقى بعده
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى ، أو
شرح
ويقال نموذج أيضا ، وقوله في القاموس أنموذج غلط لا وجه له كما مرّ ، وقوله وإشعارا معطوف على قوله تقريرا وقد علمت وجهه وأنّ العلم وإن تعلق بالوعد وصحته فهو مطلق ظاهرا ومسبب عن فرط الجهل فلا يرد عليه إنه إنما يتحقق الإشعار لو أجرى مجرى اللازم ، واختار الطيبي أنّ جملة يعلمون استئنافية لبيان موجب جهلهم بوعد اللّه ولم يرتض البدلية كما فصله . قوله تعالى : (أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُواالخ ) معطوف على ما قبله أو على مقدّر أي ألم يتفكروا في مصنوعاته ونحوه ، وقوله يحدثوا التفكر بيان لأنّ المراد الظرفية وذكره لزيادة التصوير إذ الفكر لا يكون إلا في النفس ، والتفكر لا متعلق له لتنزيله منزلة اللازم ، وقوله أو أولم يتفكروا في أمر أنفسهم على أنه متعلق الفكر ومفعول له بالواسطة لأنه يتعدى بفي فالمعنى حثهم على النظر في ذواتهم ، وما اشتملت عليه من بديع الصنع مع أنّ أوّله نطفة مذرة وهو كما قيل :وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبرربه يظهر ارتباطه بما بعده من غير نظر إلى أنّ النطفة مخلوقة من أغذية أرضية بواسطة أسباب سماوية كما قيل وقوله فإنها بيان لتخصيص الأمر بالنظر بها ، وقوله مرآة على التشبيه البليغ ، ويجتلي على صيغة المجهول بمعنى يظهر ، وقوله في الممكنات أي في النظر لها ، وقيل إنه بيان لوجه ارتباطه بما بعده وما قبله على التفسير الثاني ، وإذا عطف على مقدر كما مر فهو ظاهر ، وقوله ليتحقق تعليل للتفكر ، وقوله قدرته على إبدائها منصوب بقدرة أي كقدرته الخ وقوله أولم الخ ليس في أكثر النسخ وعلى تقدير وقوعه ينبغي تأخيره . قوله : ( متعلق بقول الخ ) أي ألم يتفكروا فيقولوا أو فيعلموا الخ ، وقد جوز فيه كونه مفعول يتفكروا معلقا عنه بالنفي وهو بعيد لأنّ التعليق في مثله ممنوع أو قليل ، وقوله يدلّ عليه أي على كل منهما لأنّ المحذوف لا بد له من دليل ، وقيل إنّ الضمير للعلم لأنّ القول حذفه شائع غير محتاج للدليل ، وفيه نظر والدليل قوله يتفكروا لأنّ المتفكر يعلم ويقول . قوله : ( تنتهي عنده ولا تبقى بعده ) باء بالحق للملابسة أي ما خلقها باطلا ولا عبثا بغير حكمة بالغة ، ولا لتبقى خالدة وإنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة ، وبتقدير أجل مسمى تنتهي إليه وهو قيام الساعة للحساب والثواب والعقاب ولذا عطف عليه وأنّ كثيرا الخ فيأخذ الكلام بعضه بحجز بعض وقوله بلقاء جزائه لم يبقه على ظاهره لأنه المراد إذ الكفرة منكرون له . قوله : ( عند انقضاء الأجل المسمى ) وفي نسخة عند انقضاء قيام الأجل المسمى ، وقد قيل إنها سهو من قلم الناسخ إلا أن يتكلف