منها
هُمْ غافِلُونَ
لا تخطر ببالهم وهم الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر الأولى ، وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله : لا يعلمون تقريرا لجهالتهم ، وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها فإنّ من العلم بظاهرها معرفة حقائقها ، وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها ، وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ، ولذلك نكر ظاهرا وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ، ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها ، وإشعارا
شرح
المعنى لا يعلمون شيئا ، وليسوا من أولي العلم حتى يعلموا وعده أو صحته ، وأمّا كونه المناسب لقوله الآتي إشعارا بأنه لا فرق فسيأتي ما فيه ، وقوله لا تخطر الآخرة ببالهم فكيف يتفكرون فيها . قوله : ( وهم الثانية تكرير للأولى ) للتأكيد اللفظي الدافع للتجوز ، وعدم الشمول ، وإن كان الفصل بمعمول الخبر حينئذ خلاف الظاهر لكن حسنه وقع الفعل في التلفظ ، والاعتناء بالآخرة وقوله وهو أي هذا الكلام على الوجهين أي التكرير والابتداء ، ومناد بمعنى مظهر ظهورا تاما وتمكن الغفلة فيهم من تكرير المسند إليه أو الإسناد الدال على الحصر حتى كأنه ليس في الدنيا غافل سواهم مع قصر غفلتهم على أمر الآخرة ، وقوله المحققة بزنة اسم الفاعل مجرور صفة لغفلتهم أي غفلتهم مقررة لعلمهم بظواهر الدنيا وزخارفها لأنّ من صرف فكره لذلك كان بمعزل عن الآخرة لأنها ضرتان ومقتضى بزنة المفعول . قوله : ( المبدلة الخ ) صفة للجملة المراد بها يعلمون ظاهرا الخ فإنها بدل من جملة لا يعلمون فإنّ الجاهل الذي لا يعلم ما وعد اللّه عباده ، ولا يتفكر فيه هو الذي قصر نظره على ما يراه من ظاهر الدنيا والمصحح للبدلية اتحاد ما صدقا عليه ، والنكتة المرجحة له جعل علمهم والجهل سواء بحسب الظاهر ، وإن تغايرا باعتبار متعلقهما فتدبر . قوله : ( تقريرا لجهالتهم ) تعليل للمحققة أو للمبدلة أو لمناد والجهالة معلومة من نفي العلم المطلق ظاهرا والمقيد فإنه ناشئ عن فرط جهلهم كما أشار إليه بقوله لجهلهم ، وعدم تفكرهم فلا وجه لما قيل إنه لا يظهر إلا باتحاده مع المبدل منه فيتوقف على اعتبار الوجه الثالث لأنه إن أراد اتحادهما في الما صدق فهو مقرر كما عرفته ، وإن أراد في المفهوم فليس بشرط كما في زيد أخوك قائم . قوله : ( وتشبيها لهم بالحيوانات ) وجه الشبه قوله المقصور الخ ، وقوله ببعض ظاهرها متعلق بمقصور لكونه بمعنى مختص أو الباء بمعنى على كما في قوله :أربّ يبول الثعلبان برأسهوهو من تنكير قوله ظاهرا كما أشار إليه فإنه للتعليل أو التنويع ، وقوله فإنّ الخ تعليل لعلمهم ببعض ظواهرها دون بعض ، وحقائقها أي الخارجة والذهنية وخصائصها ما يختص ببعض منها دون بعض ، وقوله وكيفية صدورها أي أمور الدنيا منها أي من أسبابها . قوله :
( ووصلة إلى نيلها ) تفسير لكونها مجازا أي طريقا وممرا إلى المقر والأنموذج معرّب نمونه