له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا بقضائه ، وقرئ من قبل ومن بعد من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل قبلا ، وبعدا أي أوّلا وآخرا
وَيَوْمَئِذٍ
ويوم تغلب الروم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
* بِنَصْرِ اللَّهِ
من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل ، وظهور صدقهم فيما أخبروا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم ، وقيل : ينصر اللّه المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ولى بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ، ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لنفسه لأنّ ما قبله في معنى الوعد
لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
لامتناع الكذب عليه تعالى
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
وعده ولا صحة وعده لجهلهم ، وعدم تفكرهم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ
التي هي غايتها ، والمقصود
شرح
المضاف ، وقدّر فبني الظرف على الضم لأنه من الغايات كما بينه النحاة إلا أنه على ما قدّره المصنف يتغاير فيه المضافان وهو خلاف الظاهر فلو قدّره من قبل هذه الحالة ، وبعدها ليتحدا كان أوفق بالمعتاد وتقديم الخبر هنا للتخصيص ، وقوله من غير تقدير مضاف إليه وهو المشهور لكنه ذكر السكاكي أنه مقدّر فيه أيضا والتنوين عوض عنه ، ويجوز كسره من غير تنوين أيضا كما قاله الفراء ، وقال الزجاج إنه خطأ لأنه إمّا أن لا يقدّر فيه الإضافة فينوّن أو يقدّر فيبنى على الضم ، وأمّا تقدير لفظه قياسا على قوله :بين ذراعي وجبهة الأسدفقياس مع الفارق لأنه ذكره بعده وما نحن فيه ليس كذلك وقد ذهب إلى قول الفراء ابن هشام في بعض كتبه وقوله أوّلا وآخرا بالتنوين لأنه ظرف بمعنى قبل ، وبعد ولو كان أفعل للتفضيل منع من الصرف وله تفصيل في محله ، وقوله يغلب الروم بصيغة المعلوم . قوله : ( من له كتاب ) وهم الروم والمسلمون أمّا الأوّل فلوقوع غلبتهم وإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي ، وأمّا الثاني فلغلبتهم في رهانهم كما ذكره المصنف ومن مفعول نصر والتفاؤل تفاؤل المشركين بغلبة فارس لغلبتهم فإذا ظهر خلافه انقلب فألهم طيرة عليهم ، ويومئذ متعلق بيفرح أو ينصر وبنصر متعلق بيفرح أو بالمؤمنين . قوله : ( ولي بعض أعدائهم بعضا ) أي جعل بعضهم مشتغلا بقتال بعض حتى تفانوا بالفاء والنون أي حصل لهم الفناء والهلاك كما قيل سعادة المرء ويمن طيره قتل عدوّه بسيف غيره ، وقيل إنه بالغين المعجمة بمعنى كفاية المؤمنين ، وهو بعيد جدّا . قوله :
( ينتقم الخ ) ناظر إلى قوله العزيز ، وقوله متفضل إلى قوله الرحيم ففيه لف ونشر ، وقوله مؤكد لنفسه أي كقوله له على ألف اعترافا ، وقوله لأنّ الخ بيان للمؤكد لنفسه وهو ما وقع بعد جملة تتضمن معناه كما في المثال المذكور وعامله محذوف وجوبا ، وقوله لامتناع الكذب عليه بناء على أنّ الوعد خبر ، وقد قيل إنه إنشاء . قوله : ( وعده ولا صحة وعده ) قدّر مفعوله المحذوف ما ذكر لأنه المناسب للاستدراك ، وإن صح أنه ينزل منزلة اللازم أو يقدّر المفعول عاما على أنّ