تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « تصدق به » واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب ، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار ، والآية من دلائل النبوّة لأنها أخبار عن الغيب وقرئ غلبت بالفتح ، وسيغلبون بالضم ومعناه أنّ الروم غلبوا على ريف الشأم ، والمسلمون سيغلبونهم وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون ، وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
من قبل كونهم غالبين ، وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين ، وهو وقت كونهم غالبين أي
شرح
سمي بها مكانها ، وكان ذلك في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة في ذي القعدة والمراد باليوم مطلق الوقت ، وفي رواية أنه يوم بدر وقوله تصدّق به لأنه كره له أخذه ، وقوله استدل به أي بما ذكر لأنه حديث صحيح رواه الترمذيّ « 1 » ، وهو إن كان بعد تحريم القمار فهو وقع بمكة وهي قبل الفتح دار حرب ، والعقود الفاسدة تجوز فيها كما تسقط فيها الحدود عند أبي حنيفة لكن الذي ذكره الطحاوي في الآثار أنه كان قبل تحريم القمار فلا دليل فيه عندنا أيضا ، والقمار أخذ شيء على الرهان والمغالبة ، وهو حرام وقوله في الحديث تصدّق به سقط من بعض الروايات فإن قيل ما دليل جواز التصدّق بالحرام ، وكيف يتصدّق بما لا يملكه قلنا ذهب جماعة إلى أنه غير جائز لأنّ اللّه لا يقبل إلا الطيب وذهب بعضهم إلى جوازه كما في الأحياء ، وفيه بحث لأنّ صاحبه معلوم ومثله يردّ عليه وإن قيل إنه مال حربي لا يكون تصدّقا بالحرام ، والذي في مذهبنا أنه لا يجوز التصدّق به ما لم يختلط بغيره والمقصود إنما هو تفريغ ذمته كما في منظومة ابن وهبان . قوله : ( وقرئ غلبت بالفتح الخ ) هي قراءة نصر بن عليّ كما ذكره الترمذيّ ، وهو ثقة ولا يرد عليها اعتراض الزجاج بأنها مخالفة للرواية ولما أجمع عليه القراء والتوفيق بين القراءتين أنها نزلت مرتين مرة بمكة غلبت بالضم ، ومرّة يوم بدر بالفتح وتأويلها ما ذكر من أنّ المعنى أنّ الروم غلبوا على ريف الشأم وسيغلبهم المؤمنون في بضع سنين ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله ومعناه كما ذكره الطيبي ، والريف بكسر الراء المهملة أرض فيها زرع وخصب قريبة من العمران ، وقوله في السنة التاسعة من نزوله أي نزول هذه الآية مرّة ثانية ببدر كما مرّ وذكر الضمير لتأويله بالقرآن أو الخبر ونحوه من القول لكن لا يخفى أنه ليس في كلام المصنف ما يدل على ما ذكر في النزول وإن فسره به بعضهم اعتمادا على ما نقلناه فالصواب أن يبقى نزوله على ظاهره ويراد غزوة مؤتة فإنه قريب من التاريخ المذكور من نزولها أوّلا ، ولا حاجة أيضا إلى تعدّد النزول فإنه يجوز تخالف معنى القراءتين إذا لم يتناقضا وكون فريق غالبا ومغلوبا في زمانين غير متدافع فتأمّل . قوله : ( وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل ) وقد كان مضافا للمفعول كما مرّ أو إلى نائب الفاعل إن كان مصدر المجهول وقد رجحه بعضهم بموافقته للنظم . قوله : ( من قبل كونهم غالبين الخ ) يعني أنه حذف فيه
هامش
( 1 ) لم أجده بلفظ : « تصدق به » وأنا باقي الحديث فهو عند الطبري 27872 عن عكرمة . و 27866 عن ابن عباس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 372 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي